النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٨٠ - إعراب المخصوص
و من النوع الأول الصريح [١] : الفعل: «حبّ» يكون للمدح العام مع الإشعار بالحبّ، و يكثر أن يكون فاعله كلمة: «ذا» التى هى اسم إشارة [٢] نحو؛ حبذا الموسيقىّ إسحاق، و قول الشاعر:
يا حبذا النيل على ضوء القمر # و حبذا المساء فيه و السّحر
فإن جاء بعده الفاعل «ذا» ، و قبله: «لا» النافية كان للذم العام، نحو:
لا حبذا البخيل مادر [٣] .
و إنما كان معنى الفعل: «حبّ» هو: المدح مع الإشعار بالحب و القرب من القلب، لأنه فعل مشتق من مادة: «الحبّ» و فاعله اسم إشارة للقريب.
و هو ينفرد بهذه المزية دون «نعم» .
و مما يدل على الذم العامّ الصريح أيضا الفعل: «ساء» تقول: ساء البخيل مادر. كما تقول: بئس للبخيل مادر و قول الشاعر:
أألوم من بخلت يداه و أغتدى # للبخل تربا [٤] ؟ساء ذاك صنيعا!
فمعناهما واحد، هو: الذم العام [٥] ، و كذلك أحكامهما
و مما تقدم نعلم أنّ «حبذا» جملة فعلية-على الرأى الأرجح-الفعل: فيها:
«حبّ» ، و هو هنا ماض جامد [٦] ، و فاعله هو كلمة: «ذا» اسم الإشارة، مبنية
[١] أى: الذى يدل على المدح أو الذم دلالة صريحة بغير قرينة... (انظر ص ٣٦٧) .
[٢] و عندئذ تتصل بآخره فى الكتابة وجوبا؛ طبقا لقواعد رسم الحروف. و من الأمثلة أيضا قول الشاعر:
حبذا ليلة تغفّلت عنها # زمنى فانتزعتها من يديه
تغفلته: خدعته و هو غافل. أما الحرف «يا» فيجىء تفصيل الكلام عليه فى مكانه الأنسب، و هو باب: «النداء» -حـ ٤ م ١٢٧ ص-٥-و منه يتبين أن الحرف: «يا» هنا: حرف تنبيه، أو حرف نداء...
[٣] اسم رجل يضرب به المثل قديما فى البخل.
[٤] صديقا و صاحبا.
[٥] إلا إن لوحظ فى الفعل «ساء» أنه محول من أصله إلى صيغة «فعل» بقصد الذم الخاص مع التعجب، كما سيجىء الكلام على تحويل الأفعال الثلاثة إلى هذه الصيغة ص ٣٨٤ و ٣٨٥.
[٦] هو فى الأصل مشتق. و لكنه صار جامدا، كامل الجمود بعد انتقاله إلى حالته الجديدة التى قصد بها إنشاء المدح فصار مع فاعله جملة إنشائية خالية من الدلالة الزمنية على الوجه الذى شرحناه فى رقم ١ من ص ٣٦٨.