النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٢٨ - ملخص حروف العطف، و بيان ما يقتضى التشريك، و ما لا يقتضيه
ملخص حروف العطف، و بيان ما يقتضى التشريك، و ما لا يقتضيه.
من كل ما تقدم من الكلام على أدوات العطف يتبين:
(١) أنها حروف.
(٢) و أنها فى أغلب الحالات-تشرك المعطوف مع المعطوف عليه فى الضبط الإعرابىّ [١] (رفعا، و نصبا، و جرّا، و جزما) و هذا هو التشريك اللفظى.
أما من جهة التشريك المعنوى فبعضها يشركه أيضا فى معنى المعطوف عليه؛ و ينحصر هذا فى أربعة حروف: (الواو-الفاء-ثمّ-حتى) ؛ فهذه الأربعة تشرك المعطوف مع المعطوف عليه فى المعنى، كما تشركه فى اللفظ إشراكا إعرابيّا-فى الغالب-كما أسلفنا.
و بعضها يشركه فى اللفظ دون المعنى، فيثبت للمعطوف ما انتفى عن المعطوف عليه، و هو: (بل-لكن) ، أو العكس، فيثبت للمعطوف عليه ما انتفى عن المعطوف، و هو: (لا) .
و بعض ثالث هو (أو [٢] -أم) يشركان فى اللفظ كما يشركان فى المعنى و لكن بشرط ألاّ يقتضيا إضرابا [٣] .
[١] و هناك حالات لا تشريك فيها فى الضبط الإعرابى، كعطف الماضى على المضارع و عكسه.
و عطف أحدهما على المشتق و العكس-كما سيجىء فى ص ٦٤٢ و ٦٤٩ و....
[٢] و تشبهها «إما» من وجوه أوضحناها عند الكلام عليها-فى ص ٦١٢-. لكن الصحيح اعتبارها غير عاطفة.
[٣] قالوا فى بيان هذا التشريك المعنوى. (إن القائل: أمحمد فى الدار أم محمود-يعرف أن الذى فى الدار هو أحد المذكورين، و لكنه لا يعلم-على وجه التعيين-من هو. فالذى بعد «أم» مساو للذى قبلها فى صلاحه لثبوت الاستقرار فى الدار و انتفائه. و حصول المساواة إنما هو بواسطة «أم» فقد أشركتهما فى المعنى كما أشركتهما فى اللفظ. و كذلك: «أو» تشرك ما بعدها لما قبلها فيما جاءت لأجله من شك، أو تخيير، أو غيرهما. فإن اقتضيا إضرابا كانا مفيدين للتشريك فى اللفظ لا فى المعنى... ) -راجع: «شرح التصريح» ، أول باب: «العطف» -.