النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٦٨ - (٢) تقسيم النعت باعتبار لفظه
و منها: جدّ، و حقّ؛ نحو: سمعنا من الخطباء كلاما بليغا جدّ بليغ، و أصغينا لهم إصغاء حقّ إصغاء [١] .
و منها: «أىّ» [٢] بشرط أن يكون المنعوت بها نكرة، و كذلك المضاف إليه، نحو: الذى بنى الهرم الأكبر عظيم أىّ عظيم. و قد سبق [٣] بيان رأى آخر حاسم لا يشترط هذا، و أوضحنا هناك بإسهاب ما يشترط لوقوعها نعتا، و ما تؤديه حينئذ من المعنى الدقيق، و رأى النحاة فى عدم حذف منعوتها، أو فى صحة حذفه.
و مما يصلح نعتا و لا يصلح منعوتا الاسم المعرف «بأل العهدية» [٤] لأنه يشبه الضمير، و يقع موقعه؛ نحو: أكرمت عالما تقيّا فنفعنى العالم. التقدير: فنفعنى... ، و الفاعل ضمير مستتر، فكلمة «العالم» الثانية حلّت محل الضمير الفاعل المستتر [٥] ...
***
[١] سبق أن قلنا-فى: «ا» من ص ٤٦٤-أن كلمة: «الحق» من المصادر المسموعة التى وقعت نعتا و هى معرفة؛ فلم يتحقق التنكير الذى هو شرط النعت بالمصدر (طبقا لما تقدم فى رقم ٣ من هامش ص ٤٦٠) و على هذا يجوز النعت بها و هى معرفة أو نكرة.
[٢] انظر ص ١١١ و ١١٢ و ما بعدها، خاصّا بكلمة: «أىّ النعتية» ؛ لأهميته من ناحية الاستيفاء، و قوة الاستدلال الحاسم. و قد سبق الكلام عليها أيضا فى جـ ١ م ٢٦ ص ٢٦٣ باب:
«الموصول» عند الكلام على: «أى الموصولة» ؛ كما سبق فى جـ ٢ م ٧٥ ص ١٧٣ عند الكلام على:
«حذف المصدر الصريح» .
[٣] فى ص ١١١ و ما يليها.
[٤] فى جـ ١ م ٣٠ ص ٣٠٤ تفصيل الكلام على: «أل» و أنواعها التى منها: «أل العهدية» .
و المعروف بالعهدية لا ينعت. (طبقا لما جاء فى التصريح و حاشيته عند الكلام عليها-جـ ١ باب: المعرف بالأداة-بحجة أنه يشبه الضمير و يقع موقعه.. ) كما يعللون.
[٥] و مما يصلح نعتا و لا يصلح منعوتا: «المشتق العامل» ؛ فيمتنع (على الصحيح) أن يتقدم نعته على المعمول؛ أى: لا يصح أن يفصل النعت-باعتباره نعتا-بين العامل المشتق و معموله. أما باعتباره شيئا آخر-كالحال، مثلا-فلا مانع. و كذلك لا مانع من اعتباره نعتا للمشتق إذا تقدم هذا المعمول فاصلا بين المشتق و نعته-راجع التصريح، باب: الحال-و مجىء الكلام من النكرة-.