النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٢٩ - أولا عمله الرفع
و من الأمثلة التى يرفع فيها الظاهر و ينطبق عليها الضابط: (ما سمعت ببلاد أكثر فيها الثّراء المدفون منه فى البلاد العربية) . و منها مثالهم المردّد منذ عهود بعيدة حتى سمّوا مسألة الرفع باسمه، و هو: (ما رأيت رجلا أحسن فى عينه الكحل منه فى عين فلان) ... و يرمزون لكل ما سبق بقولهم: (إن أفعل التفضيل لا يرفع الظاهر إلا فى مسألة: «الكحل» ) . يريدون المثال السالف المشتمل على كلمة: «الكحل» و غيره مما يشابهه من الأمثلة التى ينطبق عليها الضابط العام كما ينطبق على مثال الكحل [١] ...
***
[١] يقول ابن مالك فيما سبق من رفع أفعل التفضيل للظاهر كثيرا إذا صح أن يحل محله فعل بمعناه، و قليلا لا يقاس عليه إذا لم يصح:
و رفعه الظّاهر نزر. و متى # عاقب فعلا فكثيرا ثبتا
يريد: أن رفع «أفعل» التفضيل للاسم الظاهر نزر (قليل) فلا يصح القياس عليه. لكن متى عاقب أفعل التفضيل فعلا، (أى: وليه «أفعل» و أتى بعده فحل مكان الفعل) ، فإن رفعه الظاهر فى هذه الصورة قد ثبت نقله كثيرا عن العرب. و ضرب لهذا الكثير مثلا:
كلن ترى فى النّاس من رفيق # أولى به الفضل من الصّدّيق
و الأصل: لن ترى فى الناس من رفيق أولى به الفضل من الفضل بالصديق، ثم دخله الحذف الذى شرحناه و الذى سيجىء فى الزيادة. و من الممكن أن يحل محله فعل بمعناه هو: يحق.