النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٤٣ - زيادة و تفصيل
رابط [١] جأشه، حاضرة «بديهته. و منها: أن تكون صيغته اللفظية صريحة الدلالة على الدوام أو شبهه [٢] .
و مثال القرينة المعنوية قوله تعالى: «مََالِكِ يَوْمِ اَلدِّينِ » ، و قول المؤمن:
رباه، آمنت بك، خالق الأكوان، لا شريك لك، و خفتك قاهر الطغاة لا يعجزك شىء... و قول شوقى:
ق-و الفريقان متفقان على أن صورته الأولى لا تتغير، بالرغم من تغير اسمه.
ب-و إن كان فعله متعديا لأكثر من مفعول به لم يجز إضافته لفاعله. (راجع ما يتمم هذا فى رقم ٣ من هامش ص ٢٥٦) .
حـ-و إن كان فعله متعديا لمفعول به واحد فالصحيح جواز إضافة اسم الفاعل إلى فاعله للغرض السالف، و هو إدخاله فى باب: «الصفة المشبهة» ليؤدى ما تؤديه، مع بقائه على صورته الأولى. أما المفعول به الذى ينصبه هذا الفعل فالغالب الفصيح حذفه و الاستغناء عنه متى وجد اسم الفاعل المضاف لفاعله، و الذى انتقل نهائيا إلى باب: «الصفة المشبهة» . و يجوز على قلة يباح الأخذ بها أن ينصبه اسم الفاعل الذى صار صفة مشبهة. و إنما ينصبه بشرط: أمن اللبس عند ذكره فلا يختلط بغيره، و بشرط تغيير اسمه فلا يسمى «مفعولا به» ، و إنما يسمى: «الشبيه بالمفعول به» كما يقال فى إعرابه إنه منصوب لاعتباره «شبيها بالمفعول به» ؛ كالشأن فى إعرابه مع الصفة المشبهة الأصيلة. و سبب الاشتراط أن اسم الفاعل فى هذه الصورة الجديدة ليس اسم فاعل إلا فى الصورة الشكلية و الصيغة الظاهرة دون الحقيقة الواقعة، و هى المعنى الذى انته إليه، و صار بسببه صفة مشبهة أو ملحقا بها، و الصفة المشبهة و ما ألحق بها-كاسم الفاعل فى حالته التى نتكلم عنها-لا تنصب المفعول به الأصلى.
و لما كان كثير من لأساليب الفصيحة المأثورة، قد ظهر فيها بعد هذه الصفة و ملحقاتها مفعول فعلها منصوبا و هو لا يصلح أن يكون حالا، و لا تمييزا. و لا شيئا آخر من المنصوبات غير المفعول به- لجأ النحاة إلى التوفيق بين الدواعى المختلفة، لمنع التعارض بينها؛ فأجازوا وقوع المفعول به بعد هذه الصفة المشبهة، بشرط أن يتغير اسمه؛ فيسمى: «الشبيه بالمفعول به» لا «مفعولا به» و اشترطوا لوقوعه بعد ملحقاتها أن يسمى أيضا: «الشبيه بالمفعول به» لا مفعولا به، و ألا يؤدى إلى لبس فى الحالتين.
و قالوا: إن الأفصح بعد ملحقات الصفة المشبهة حذفه؛ مبالغة فى أمن اللبس، بالرغم من صحة ذكره- و سيجىء إيضاح آخر لهذا فى هامش ص ٢٦٤ و ٢٦٥-.
[١] ربط جأشه رباطة-بالكسر-اشتد قلبه-كما فى القاموس-ا هـ فالفعل هنا لازم.
[٢] طبقا للبيان السابق فى ص ٢٣٩.
غ