النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١ - زيادة و تفصيل
إضافة الموصوف إلى صفته قولهم: «حبة الحمقاء» ، و «صلاة الأولى» ، و «مسجد الجامع» ، و تأويله أن يقدر موصوف، أى: حبة البقلة الحمقاء، و صلاة الساعة الأولى، و مسجد المكان الجامع [١] . و مما أوهم إضافة الصفة إلى الموصوف قولهم: جرد قطيفة [٢] » و سحق عمامة [٣] ، و تأويله: أن يقدر موصوف أيضا، و إضافة الصفة إلى جنسها؛ أى: شىء جرد من جنس القطيفة، و شىء سحق من جنس العمامة. » اهـ كلام الأشمونى.
ثم قال ما نصه:
«أجاز الفراء إضافة الشىء إلى ما بمعناه لاختلاف اللفظين. و وافقه ابن الطّراوة، و غيره، و نقله فى «النهاية» عن الكوفيين، و جعلوا من ذلك ما ورد فى الآيات القرآنية من نحو: «ولدار الآخرة» - «حقّ اليقين» - «حبل الوريد» - «جنات و حبّ الحصيد» و ظاهر التسهيل و شرحه موافقته [٤] ) اهـ. الأشمونى.
و يقول الرضى فى شرح الكافية [٥] -بعد أن شرح مذهب الكوفيين و غيرهم و عرض أمثلة مما سبق-ما نصه: «و الإنصاف أن مثله كثير لا يمكن دفعه» [٦] .
[١] انظر ما سبق متصلا بهذا فى رقم ١ من ص ٤٠.
[٢] بمعنى: قطيفة مجردة.
[٣] بمعنى: عمامة مجردة.
[٤] و من الأمثلة القرآنية أيضا قوله تعالى: « (فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ ... ) » قال «المصباح المنير» فى مادة: «عرم» ما نصه « (العرم قيل: جمع «عرمة» مثل: كلم و كلمة، و هو: السد، و قيل:
السيل الذى لا يطاق دفعه. و على هذا فقوله تعالى: «فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ بإضافة الشىء إلى نفسه ؛ لاختلاف اللفظين ) ، اهـ و جاء فى المصباح المنير أيضا ما نصه فى مادة: «ظهر»
« (أفضل الصدقة ما كان عن ظهره غنى. المراد: نفس الغنى. و لكن أضيف للإيضاح و البيان؛ كما قيل: ظهر الغيب، و ظهر القلب» . و المراد: نفس الغيب، و نفس القلب. و مثله: «نسيم الصّبا» ، و هى نفس الصّبا. قاله الأخفش، و حكاه الجوهرى عن الفراء أيضا. و العرب تضيف الشىء إلى نفسه، لاختلاف اللفظين؛ طلبا للتأكيد. قال بعضهم: و من هذا الباب: حقّ اليقين، و لدار الآخرة... ) ؛ » اه
[٥] جـ ١ ص ٢٨٨.
[٦] و زاد على هذا قوله: «و لو قلنا إن بين الاسمين فى كل موضع فرقا لاحتجنا إلى تعسفات كثيرة» ...
غ