النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣ - زيادة و تفصيل
السابع: عدم الفصل بين المضاف و المضاف إليه باسم ظاهر، أو بضمير بارز [١] ، أو بغيرهما، لأن المتضايفين بمنزلة الكلمة الواحدة ذات الجزأين، لا يصح أن يتوسط بينهما فاصل. غير أن هناك مواضع يجوز فيها الفصل فى السعة [٢] -فإباحتها فى الشعر، و ملحقاته، أقوى-. و مواضع أخرى يجوز فيها الفصل للضرورة [٣] .
ا-فأمّا مواضع الفصل فى السّعة فمنها:
(١) أن يكون المضاف مصدرا و المضاف إليه هو فاعله فى الأصل قبل الإضافة، و الفاصل بينهما إما مفعول به للمصدر [٤] ؛ كقول الشاعر:
حملت إليه من ثنائى حديقة # سقاها الحجا سقى الرياض السحائب
و الأصل: سقى السحائب الرياض. و قول الآخر:
عتوا إذ أجبناهم إلى السّلم رأفة # فسقناهم سوق-البغاث-الأجادل [٥]
يريد: سوق الأجادل البغاث، فوقع الفصل فى المثالين بين المصدر و فاعله بمفعوله المنصوب.
و إما ظرف للمصدر؛ كقولهم: ترك يوما نفسك و هواها، سعى لها فى
[١] أما المستتر فقد يفصل فى الإضافة غير المحضة-كما عرفنا فى ص ٣٤.
[٢] أى: فى النثر المرسل؛ حيث يجد الناثر من فسحة القول، و حرية التعبير، و التصرف -ما لا يجده الشاعر-و نحوه-المقيد بقيود الشعر، و ضوابطه؛ من وزن، و قافية، و خصائص شعرية ترهقه، و تضيق بها حريته فى التعبير، و لهذا منحوه أنواعا من التيسير لم يمنحوها الناثر، و أباحوا أن يقع فى الشعر-و ملحقاته-بعض أمور معينة لا تباح فى النثر المرسل؛ تخفيفا على الشاعر، و نزولا على حكم الضرورة. و سموا تلك الأمور المحددة: «الضرورات الشعرية، و نظائرها» . و لا شك أن ما يباح فى النثر مباح فى النظم بالأولوية. هذا، و فريق من البصريين يمنع الفصل بين المتضايفين فى السعة، و سيجىء فى ص ٥٨.
[٣] أى: الضرورة الشعرية، و ما يلحق بها، مما أوضحناه فى جـ ٤ م ١٤٨ ص ٢٠٦ باب:
«مالا ينصرف» . حيث البيان الكامل للضرورة، و ملحقاتها.
[٤] بشرط أن يكون المفعول غير جملة؛ فلا يجوز: سرنى قول: -الدين حقّ-الملحد، أى:
قول الملحد: الدين حقّ.
[٥] معنى البيت: إن الأعداء عتوا، (أى: أفسدوا) بعد أن رحمناهم، و أجبناهم إلى السلم رأفة بهم. فلم نجد بدا أن نطاردهم و نسوقهم أمامنا كما تسوق الأجادل البغاث. (الأجادل. جمع أجدل، و يسمى: الصقر؛ و هو من جوارح الطيور القوية التى تحسن اصطياد الطيور الضعيفة. و البغاث:
طائر ضعيف، يصاد، و لا يصيد، و لا ينتفع صائده بشىء منه) .