النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٩ - زيادة و تفصيل
«فى المسألة رأيان مبنيان على الاختلاف فى التقدير:
«أحدهما: أن هذا البناء-مع كثرته-من قبيل المسموع. و معنى هذا أن الكثرة لم تصل إلى حد أن يقاس عليها.
«و الآخر: أن الكثرة وصلت إلى حدّ أن يقاس عليها. و له من كلام بعض [١] الأئمة الكبار ما يعضده.
«و قد أخذ المجمع بالرأى الثانى؛ لأنه قوىّ، و الحاجة داعية إلى القياس على ما قال العرب) » ا ه [٢] .
[١] و من هؤلاء صاحب: «المكمل، شرح المفصل» حيث يقول ما نصه: ( «اعلم أنهم إذا أرادوا أن يذكروا كثرة حصول شىء بمكان وضعوا لها «مفعلة» و هذا قياس مطرد فى كل اسم ثلاثى، كقولك أرض مسبعة، أى: يكثر فيها... ) ا هـ. و سرد بعد هذا أمثلة كثيرة.
[٢] للقرار المجمعى السابق ما يشبه التتمة المستقلة، صدرت بعده بأمد طويل؛ ففى الجلسة التالية للمؤتمر المجمعى بتاريخ ١٧/١٢/١٩٥٩ عرض استفسار لأحد الأعضاء، نصه:
« (كان المجمع الموقر قد اتخذ القرار الآتى: (تصاغ: «مفعلة» -بفتح العين-قياسا من أسماء الأعيان الثلاثية الأصول للمكان الذى تكثر فيه الأعيان؛ سواء أكانت من الحيوان، أم من النبات، أم من الجماد... ) . و قد يسر هذا القرار لواضعى المصطلحات العلمية وضع كثير من الألفاظ العربية على هذا الوزن أمام أشباهها من الألفاظ الأعجمية؛ مثال ذلك: ملبنة-مزبدة مقطنة-موردة-مقصبة...
«و فى أثناء معالجتى لهذه الألفاظ-و ما يشابهها-برزت عقبة لم أستطع تذليلها، و لذلك رأيت عرضها على مؤتمر المجمع الموقر؛ و هى تلخص بالسؤال الآتى:
إذا لم يكن لاسم العين الثلاثى فعل و كانت عين الاسم حرف علة، (كما فى كلمات: توت- خوخ، جوز، و أشباهها) فما هو حرف العلة فى اسم المكان الذى يصاغ من اسم العين على وزن مفعلة؟
«و بعد. أرجو المذاكرة فى هذا الموضوع، أو إحالته على اللجنة المختصة؛ بغية اتخاذ قرار ينير السبيل أمام الباحثين فى المصطلحات العلمية. ) ا هـ.
و قد أحيل الاستفسار إلى لجنة الأصول؛ فدرسته و اتخذت فيه قرارا قدمته للمؤتمر فوافق عليه، و نص القرار: (القاعدة فى صوغ: «مفعلة» مما وسطه حرف علة هى: «الإعلال» فيقال فى مثل:
«نوت» ، و «خوخ» ، و «تين» : متاتة، و مخاخة، و متانة. لكن وردت فى اللغة ألفاظ كثيرة بالتصحيح لا الإعلال؛ مثل: مشوبة-مشورة-مصيدة-مقودّة-مبولة.
و يرى النحاة أن الاحتفاظ بالأصل يلجأ إليه أحيانا. و لا شك أن بقاء الكلمة من غير إعلال أبين فى الدلالة على المعنى. و لإعلال فى هذا الباب غير مستحكم. و قد نقل عن أبى زيد النحوى إجازة التصحيح فى «أفعل» ، و «استفعل» ؛ كأغيم، و أغيل، و استحوذ، و استقوم، و استجوب، -
غ