النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١ - تقسيمها
المسألة ٩٣:
الإضافة [١]
تقسيمها:
تنقسم قسمين؛ محضة، (و تسمى: معنوية، أو حقيقية) و غير محضة،
[١] فيما يلى إيضاح لمدلولها النحوى الدقيق، و لبعض المصطلحات الهامة التى تتصل بها:
١-فى جملة مثل: «الوالد منصف» ، أو: «أنصف الوالد» يكون المراد هو: الحكم على الوالد بالإنصاف. أى: إسناد الإنصاف إليه. و إن شئت فقل: نسبة الإنصاف إليه.
و فى جملة أخرى مثل: «الصفح حسن» أو: «يحسن الصفح» يكون المراد أيضا هو: الحكم على الصفح بالحسن، أى: إسناد الحسن إليه، أو: نسبته له. و كذلك لو قلنا: «الحقود غير مستريح» أو: «الحقود لا يستريح» ، فإن المراد هو: الحكم بعدم الراحة على الحقود، أى: إسناد عدم الراحة إليه، أو: نسبة عدم الراحة له، و نفيها عنه. و هكذا الشأن فى كل جملة اسمية أو فعلية، مثبتة، أو منفية؛ فالمراد من الجملة لا بد أن يكون هو: «الحكم» ، أى: «الإسناد» ، أى: «النسبة» .
و هذه الألفاظ الثلاثة متحدة فى مدلولها الذى هو: (المعنى المفهوم من الجملة؛ إثباتا أو نفيا) .
و يعبر عنه النحاة بأنه: (الربط المعنوى بين طرفى الجملة ربطا يقتضى أن يقع على أحدهما معنى الآخر، أو ينفى عنه) .
و يجرى على ألسنتهم كثيرا ذكر: «النسبة الأساسية» أو: «النسبة الكلية» ؛ يريدون بها ذلك المعنى، أو: الربط المعنوى الذى لا يمكن أن تخلو منه جملة مستقلة بمعناها-كالجملة غير الشرطية-، و لا أن تسمى جملة إلا به. و قد يختصرون فيقولون: «النسبة» . دون وصفها بصفة «الأساسية» أو بـ «الكلية» ؛ لاصطلاحهم على أنها المقصودة عند الإطلاق؛ أى: عند حذف الوصف و التحديد.
ب-على ضوء ما سبق نفهم أن المراد الأصيل من الجملة الحقيقية المستقلة هو: «النسبة الأساسية» أو: «الكلية» .
لكن الملحوظ عند سماع جملة مثل: «أقبل ضيف» أن تتعدد الاحتمالات الذهنية فى أمر هذا الضيف: ما اسمه؟ما بلده؟ما صلته بنا؟ما غرضه؟ما شأنه؟... و... و... كل هذا و أكثر منه لا يفهم من هذه الجملة وحدها، و لا تدل عليه النسبة الأصلية فيها. و من ثمّ كانت الجملة فى حاجة إلى زيادة لفظية تؤدى إلى زيادة معنوية؛ كأن نقول: أقبل ضيف عظيم؛ فننسب العظمة للضيف.
فهذه نسبة أيضا، ولكنها نسبة جزئية أو فرعية، ليست أصيلة كالسابقة؛ إذ لا يتوقف-فى الغالب--