النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٦٥ - أقسام البدل الأربعة المشهورة
الغرض من البدل:
الغرض الأصيل هو-فى الغالب-تقرير الحكم السّابق و تقويته بتعيين المراد، و إيضاحه، و رفع الاحتمال عنه. لأن هذا الحكم ينسب أوّلا للمتبوع فيكون ذكر المتبوع تمهيدا للتابع الذى سيجىء، و توجيها للنفس لاستقباله بشوق و لهفة. فإذا استقبلته و عرفته استقبلت معه الحكم و عرفته أيضا؛ فكأن الحكم قد ذكر مرتين؛ و فى هذا تقوية للحكم و توكيد [١] . و لأجل تحقيق هذا الغرض لا يصح أن يتحد لفظ البدل و المبدل منه إلا إذا أفاد الثانى زيادة بيان و إيضاح؛ فلا يصح فى مثل: يا سعد سعد أنت زعيم موفق-إعراب: كلمة «سعد» الثانية بدلا [٢] .
***
أقسام البدل الأربعة المشهورة
-و كل منها هو المقصود وحده بالحكم-:
أولها: بدل كلّ من كل [٣] ، و يسمى «بدل المطابقة» ، أو: «بدل المطابق من مطابقه» . و ضابطه: أن يكون الثانى مطابقا-أى: مساويا-
[١] لهذا يقولون إن البدل فى حكم تكرير العامل. أما قولهم: إن المبدل منه فى حكم المطروح (أى: المهمل الذى يمكن الاستغناء عنه) فالمراد منه أن هذا شأنه-الغالب-من جهة المعنى لا من جهة اللفظ-بدليل صحة: ضربت الرجل يده، إذ لو لم يعتد بالرجل أصلا ما كان للضمير مرجع (راجع شرح التصريح) .
و قال الزمخشرى فى المفصل: «مرادهم بكون البدل فى نية طرح الأول-أى: فى نية طرح المبدل منه- هو أنه مستقل بنفسه، لا متمم لمتبوعه؛ (فليس كالتأكيد، و الصفة، و البيان) . لا إهدار الأول.
ألا ترى أنك لو أهدرت الأول فى نحو: محمد رأيت غلامه رجلا صالحا-لم يستقم كلاما» ا هـ. كلام صاحب المفصل نقلا عن حاشية الصبان آخر عطف البيان. -ثم قال الصبان بعد المثال السالف:
بخلافه فى البيان. ا هـ.
و يؤيد هذا ما سيجىء فى رقم «و» من ص ٦٧٨.
[٢] (راجع حاشية الصبان فى آخر باب تابع المنادى. و سيجىء إشارة لهذا فى «جـ» من ص ٦٧٧ و فى جـ ٤ ص ٤١ م ١٣٠) و كذلك لا يصح أن يكون البدل أو المبدل منه حرفا-كما تقدم-.
[٣] من بدل الكل نوع اسمه: «بدل التفصيل» سيجىء فى ص ٦٨٤ و له بعض أحكام فى «هـ» من ص ٦٧٧.
و إذا كان «المبدل منه» كنية لوحظ فيه و فى «البدل» ما سبق فى «ا» من ص ٤٤٤.