النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٦٦ - أقسام البدل الأربعة المشهورة
للأول فى المعنى تمام المطابقة مع اختلاف لفظيهما فى الأغلب [١] فهما واقعان على ذات واحدة؛ و أمر واحد-نحو: (أشرقت الغزالة، الشمس؛ فأنارت الدنيا) ، فالشمس بدل كل من كل، و المبدل منه: هو الغزالة، و معنى الثانى- هنا-معنى الأول تماما. و مثله: (الدينار من تبر؛ ذهب، و الدرهم من لجين فضة) ، فكلمة: «ذهب» بدل مطابق من «تبر» ، و كلمة: «فضة» بدل مطابق من: «لجين» . و هذا النوع من البدل لا يحتاج لرابط يربطه بالمتبوع [٢] ..
و من الأمثلة أيضا: قوله تعالى: (اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ ، `صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ... ) ، فكلمة: «صراط» الثانية بدل كل من كل من الأولى لأن صراط الذين أنعم اللّه عليهم هو عينه الصراط المستقيم؛ فالكلمتان بمعنى واحد تماما. و قول الشاعر:
[١] الأغلب اختلافهما فى اللفظ. و قد يتفقان بشرط أن يفيد الثانى زيادة بيان و إيضاح -كما تقدم فى الصفحة السالفة، و كما يجىء فى: «جـ» ص ٦٧٧-و من أمثلة اتفاقهما قوله تعالى:
(اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ `صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ...... ) . و قوله تعالى: فى سورة الشورى: (وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، `صِرََاطِ اَللََّهِ اَلَّذِي لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ ... ) و بسبب توافق اللفظين يتشابه بدل الكل و التوكيد اللفظى فى الصورة اللفظية الظاهرة، و قد يصعب التفريق بينهما أحيانا فى الصورة اللفظية الظاهرة. غير أن الصعوبة تزول و يتيسر تمييز أحدهما من الآخر بأمرين مجتمعين معا:
أولهما: الغرض المعنوى الذى ينفرد بتأديته كل منهما، و هذا الغرض ترشد إليه و تعينه القرائن و تحدده.
و ثانيهما: الأحكام الأخرى التى يختص بها كل منهما دون صاحبه...
و قد يكون «البدل» عاما فى ظاهره و لكنه خاص فى المراد منه؛ كما فى الاستثناء التام غير الموجب حيث يجوز فى المستثنى النصب و البدل، نحو: ما تخلف السباقون إلا واحدا، أو واحد. فإذا تقدم المستثنى «البدل» فإن الحكم يتغير؛ فيزول عنه اسمه، و يعرب على حسب حاجة الجملة؛ و يفقد المستثنى منه الذى تأخر اسمه، و يعرب «بدلا» من الاسم السابق، و يصير الكلام: ما تخلف إلا واحد السباقون. فالسباقون: «بدل» من واحد، و هو بدل «كل من كل» ؛ لأن المتأخر عام أريد به خاص- كما أسلفنا-و بيان هذه المسألة و تفصيل الكلام عليها مدون فى مكانها المناسب؛ و هو باب الاستثناء حـ ٢ -رقم ٤ من هامش ص ٢٩٨ م ٨١، عند الكلام على المستثنى بإلا. -
[٢] الأمثلة الثلاثة السالفة صالحة لبدل الكل، و لعطف البيان، و للتوكيد اللفظى بالمرادف.
و إنما تكون التفرقة بينها بالغرض المراد تحقيقه من كل، طبقا لما سلف من الأغراض المدونة فى أبوابها و بملاحظة الفوارق و الأحكام التى تميز كل نوع، و تختص به-كما سبقت الإشارة هنا فى رقم ١-