النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٣١ - المسألة ١٠١
المسألة ١٠١:
ب [١] -المصدر الميمى
يصاغ من المصدر الأصلى للفعل الثلاثى و غير الثلاثى صيغة قياسية، تلازم الإفراد [٢] و التذكير [٣] ، و تؤدى ما يؤديه هذا المصدر الأصلى من الدلالة على المعنى المجرد و من العمل-كما سيأتى-لكنها تفوقه فى قوة الدلالة و تأكيدها [٤] .
[١] سبق الكلام على: «ا» فى ص ١٩٣، و هو وزن المصدر الأصلى، كما سبق الكلام على النوع الثالث؛ و هو: «المصدر الصناعى» فى ص ١٨٦.
[٢] يدل على هذا ما سجله النحاة فى باب البدل-كما سيجىء فى رقم ٢ من ص ٦٧٦-.
(٣ و ٤) و قد وردت هذه الصيغة لبيان السبب، و قال الرضى فى شرح الشافية، آخر باب المصدر ما نصه: (يجىء «المفعلة» ، لسبب الفعل؛ كقوله عليه السّلام: «الولد مبخلة، مجبنة، محزنة» . ) ا هـ. و قول عنترة العبسى:
نبّئت عمرا غير شاكر نعمتى # و الفكر مخبثة لنفس المنعم
و قولهم أيضا: الشكر مبعثة لنفس المفضل
و المفهوم أن هذا المعنى مقصور على السماع. و كذلك صيغته المختومة بالتاء؛ حيث يتشدد غالب النحاة (بغير داع قوى) فيجعلها سماعية، على الرغم من الأمثلة الكثيرة الواردة بالتاء-و التى رآها مؤتمر المجمع اللغوى كافية للقياس عليها، كما سيجىء فى ٣ ص ٢٣٥-مثل: مقالة-مسرة-مهلكة-منصبة-مخافة- و... كقول الشاعر:
مقالة السّوء إلى أهلها # أسرع من منحدر سائل
و قول الآخر:
لا تنم و اغتنم مسرّة يوم # إن تحت التراب نوما طويلا
و قول دعبل:
ألم أقل لك: إن البغى مهلكة # و البغى و العجب إفساد لأقوام؟
و قول على رضى اللّه عنه فيما ورد منسوبا له: ليس لواضع المعروف فى غير حقه، و عند غير أهله، من الحظ إلا محمدة اللئام، و ثناء الأشرار، و مقال الجهال.
و قوله أيضا: الحمد للّه المعروف من غير رؤية، الخالق من غير منصبة. و قول الأحنف بن قيس:
رب حلم قد تجرعته؛ مخافة ما هو أشد منه.