النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٦٤ - زيادة و تفصيل
و يجوز أيضا تقديم معموله على مبتدأ يكون اسم الفاعل خبرا له، نحو:
الضيوف أنت مصافح. و الأصل: أنت مصافح الضيوف.
ب-يجوز إعمال اسم الفاعل-أحيانا-و هو محذوف؛ مثل: أعليّا أنت مساعده؟فقد اشتغل اسم الفاعل المذكور بضمير الاسم السابق، و استغنى بنصبه عن نصب الاسم السابق: فلم يبق إلا أن يكون الناصب للاسم السابق عاملا آخر، محذوفا، يفسره المذكور على الوجه المعروف فى باب:
«الاشتغال» [١] و التقدير: أمساعد عليّا أنت مساعده؟. و مثله أيضا: أعليّا أنت مساعد أخاه، و التقدير: أمساعد عليّا أنت مساعد أخاه. و مثله فى كل ما سبق صيغ المبالغة.
حـ-عرفنا أن اسم الفاعل يدل-غالبا-هو و صيغ المبالغة، على الحدوث و عدم الدوام، و عرفنا طريقة صوغه...
لكن قد يراد منه النصّ على الثبوت و الدوام مع قيام قرينة تدل على هذا، فيصير صفة مشبهة [٢] ؛ و يسمى باسمها-بالرغم من بقائه على صورته الأصلية [٣] ؛ و يجرى عليه أحكام الصفة المشبهة؛ فيجوز فى السببىّ [٤] بعده إن كان معرفة:
[١] فى هذا المثال-و أشباهه-نجد الاسم السابق منصوبا مع أن الضمير الراجع إليه مجرور.
لكنه مجرور فى حكم المنصوب. لأن كلمة: «مساعد» فى حكم الفعل، و تنوينها ملحوظ و إن لم يكن ملفوظا؛ فالضمير هنا كالضمير فى مثل: أعليا مررت به-مجرور و هو فى الحكم منصوب. كما سبق فى باب الاشتغال جـ ١. (راجع شرح المفصل جـ ٦ ص ٦٩) .
[٢] سيجىء فى ص ٢٨١ م ١٠٤ باب خاص بها يتضمن تعريفها، و تفصيل أحكامها، و التغير فى دلالة اسم الفاعل و الصفة المشبهة.
[٣] كما سبق فى ص ٢٤٣ و ٢٥٦ و يجىء فى ص ٢٩٢.
[٤] لابد لكل اسم مشتق عامل، من صاحب يقوم به معنى المشتق، مثل: محمد عالم- على محسن، الجو معتدل-فالكلمات: محمد-على-الجو-هى الصاحب الأصيل الذى قام به معنى المشتق قياما مباشرا متصلا بذاته، و قد يقوم المعنى بشىء آخر يتصل بالصاحب الأصيل بنوع اتصال، و يرتبط به من بعض النواحى، كأن نقول: محمد عالم أبوه-على محسن أخوه-الجو معتدل حرارته، فالأب و الأخ و الحرارة... و، ... ليست الصاحب الأصيل للوصف المشتق؛ و إنما ترتبط معه برابط يجمع بينها؛ كالأبوة، و الأخوة، و التبعية فى أمر ما. هذا الرابط يسمى:
«السببىّ» . و لا بد فيه من ضمير يعود على الأصل. و قد تقوم «أل» خلفا عن الضمير فى مذهب-