النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤٨٦ - ا-تعدّد النعت فى الحالات التى يكون فيها عامله واحدا
ب-تعدد النعت، و المنعوت، و العامل، و ما يترتب على هذا من الإتباع [١] و القطع:
[١] المراد بالإتباع هنا: أن يكون النعت مماثلا للمنعوت فى رفعه، و نصبه، وجوه. أما القطع فنمهد لتوضيحه بالأمثلة الآتية-و أما أحكامه الخاصة بالنعت فستجىء فى ص ٤٨٨:
ا-فى مثل: جاء محمد العالم، -بالرفع-يصح إعراب كلمة: «العالم» نعتا مرفوعا؛ كالمنعوت، و علامة رفعه الضمة. و يصح لسبب بلاغى (سنعرفه فى آخر هذا الهامش، و فى ص ٤٩٢) -أن يقال:
جاء محمد العالم. بالنصب-و لا يجوز الجر-و فى هذه الحالة تعرب كلمة: «العالم» : مفعولا به لفعل محذوف تقديره: أمدح، أو: أخص، أو ما شاكل ذلك مما يناسب الغرض. و بهذا الإعراب الجديد تنتقل الكلمة من حالة النعت التى كانت عليها إلى حالة أخرى مخالفة لها، و لا تسمى فيها نعتا، فقد انقطعت صلتها بالنعت؛ و لهذا يسمونها «نعتا مقطوعا» أو «منقطعا» . يريدون أنها كانت فى أصلها الأول نعتا، ثم انقطعت منه، و انصرفت عنه إلى شىء آخر؛ فتسميتها الآن: «نعتا» فقط تسمية غير حقيقية. و كذلك المنعوت. و إنما يصح تسميتها: «نعتا منقطعا» باعتبار الماضى؛ إذ كانت نعتا فى أول أمرها، ثم انقطعت عنه الآن. و ضبطها الجديد و تغيير إعرابها السابق هما دليلان على القطع الذى قصد منه تحقيق الغرض البلاغى المشار إليه-فلابد فى القطع من ضبط جديد، و إعراب جديد كذلك، بحيث يختلفان عن الضبط و الإعراب السابقين قبل إحداثه.
ب-و فى مثل: رأيت محمدا العالم-بالنصب-، نعرب كلمة: «العالم» نعتا منصوبا؛ تبعا لنصب المنعوت، و يجوز: رأيت محمدا العالم-بالرفع، و فى هذه الصورة الجديدة التى يدعو لها داع بلاغى، لعرب كلمة: «العالم» خبرا، لمبتدأ محذوف، و التقدير-مثلا-: هو العالم. و لا يصح إعراب «العالم» المرفوعة نعتا مطلقا. لكن يصح تسميتها: «نعتا مقطوعا» ، أو: «منقطعا» ، لما بيناه، و لا يصح القطع إلى الجر.
جـ-و فى مثل: انتفعت من محمد العالم، -بالجر-نعرب «العالم» نعتا مجرورا. و لكن يجوز- لسبب بلاغى-إبعاده عن النعت؛ بأن نرفعه، أو ننصبه-؛ فنقول: انتفعت من محمد العالم، أو: العالم، على اعتباره فى حالة رفعه خبرا لمبتدأ محذوف، و فى حالة نصبه مفعولا به لفعل محذوف؛ فيكون الضبط و الإعراب الجديدان دليلين على القطع-كما تقدم-و لا يجوز القطع إلى الجر مطلقا.
فموجز القول:
١-أن النعت يتبع منعوته فى نوع إعرابه.
٢-و يجوز-لسبب بلاغى-أن يتخلى النعت عن مهمته ليعرب شيئا آخر تشتد الحاجة إليه، و يخالف نوع إعراب المنعوت.
٣-فى هذه الحالة التى يتخلى فيها ينصب باعتباره مفعولا به لفعل محذوف، بشرط أن يكون المنعوت السابق مرفوعا، أو مجرورا. و قد يرفع باعتباره خبرا لمبتدأ محذوف، بشرط أن يكون المنعوت السابق منصوبا أو مجرورا، أى: أن المنعوت السابق إن كان مرفوعا فالواجب نصب النعت المقطوع، و إن كان منصوبا فالواجب رفع النعت المقطوع، و إن كان مجرورا جاز فى النعت المقطوع الرفع أو النصب. فلابد عند القطع من اختلاف نوع حركة النعت المنقطع عن نوع حركة المنعوت السابق؛ -