النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٢٤ - القسم الأول؛ المعنوى
و على أساس ما سبق لا يصح: "تكلم المحمدون هم أنفسهم"على اعتبار الضمير: (هم) توكيدا، لأن المؤكّد (المحمدون) ليس ضميرا متصلا مرفوعا، و إنما هو اسم ظاهر لا يؤكده الضمير توكيدا معنويّا [١] و الاسم الظاهر أقوى فى الدلالة من الضمير؛ إذ لا يحتاج إلى مرجع يفسره، بخلاف الضمير.
أما فى نحو: "المحمدون أكرمتهم هم أنفسهم"فالفصل جائز لا واجب؛ لأن المؤكّد ضمير متصل، و لكنه ليس مرفوعا؛ فيؤكّد الضمير بالضمير، و يجوز: المحمدون أكرمتهم أنفسهم بغير توكيد بالضمير. و أما فى نحو:
المحمدون قاموا كلّهم، فالفصل جائز أيضا لا واجب؛ لأن لفظ التوكيد و هو:
«كل» ليس: «النفس» أو «العين» [٢] ...
ب-و إذا أريد توكيد الضمير المرفوع المنفصل، بالنفس» أو:
«بالعين» ، فحكمه حكم توكيد الاسم الظاهر بهما؛ كلاهما لا يحتاج إلى
ق-الصور، ففى مثل: خرجت البقرة، عينها، أو نفسها-قد يخطر بالبال أن المراد هو خروج عينها التى تبصر بها، و خروج نفسها التى بها حياتها، و هى: الروح، فإذا جاء الفاصل منع هذا الاحتمال، أو أضعف شأنه-و هذا صحيح-و يقولون: حملت الصور الأخرى التى لا احتمال فيها-على هذه!! و الحق أن السبب هو استعمال العرب ليس غير.
[١] فى ص ٥٢٨ صورة تدل على صحة التوكيد اللفظى-لا المعنوى-بالضمير.
[٢] فيما سبق يقول ابن مالك.
و إن تؤكّد الضّمير المتّصل # بالنّفس و العين فبعد المنفصل
عنيت ذا الرّفع، و أكّدوا بما # سواهما، و القيد لن يلتزما
يقول: إذا أردت أن تؤكد الضمير المتصل بواحد من لفظى التوكيد: «النفس» أو «العين» صح التوكيد بأحدهما بعد أن يسبقه التوكيد اللفظى بضمير منفصل يفصل بين التابع و المتبوع. و لما كان البيت السابق لا يبين نوع الضمير المتصل الذى يراد توكيده، أهو مرفوع، أم غير مرفوع-تدارك الأمر فى البيت الذى يليه فقال: «عنيت ذا الرفع» ، أى: قصدت بالضمير المتصل صاحب الرفع، أى الضمير المتصل المرفوع.
و أوضح بعد ذلك جواز التوكيد المعنوى بلفظ آخر مناسب، غير لفظتى «نفس» و «عين» ، و بفاصل غير ذلك الضمير المنفصل... و... أو بلا فاصل، فالتقييد بالنفس و العين لازم عند توكيد الضمير، و كذا التقييد بالفاصل غير لازم ما دام المتبوع ليس ضمير رفع متصل.