النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٣١ - زيادة و تفصيل
غير-اسم محض [١] ، يدل على مخالفة ما قبله لما بعده فى ذاته، و حقيقة تكوينه، أو فى وصف من الأوصاف العرضية التى تطرأ على الذات. فمثال الأول: (الحيوان غير النبات، ) أى: ذات الحيوان و حقيقته الأصلية مخالفة لذات النبات و لحقيقته الأصلية. و مثال الثانى؛ (خرج الفائز بوجه غير الذى دخل به، و نظر للأمر بعين غير التى كان ينظر بها. ) فليس المراد أن ذات الوجه و حقيقته قد تغيرت، و لا أن ذات العين و حقيقتها استحالت فصارت شيئا مغايرا للأولى مغايرة تامة، و إنما المراد أن الوجه طرأ على ظاهره أمر عرضىّ؛ كالسرور، و الانشراح و الإشراق... و... و أن العين طرأ عليها صفة جديدة عرضية؛ كالثبات، و الصفاء، و عدم الحركة الزائغة المضطربة...
و «غير» فى أكثر أحوالها [٢] -ملازمة للإضافة؛ إمّا لفظا و معنى معا؛ كالأمثلة السابقة، و كقول القائل: (غيرى على السّلوان قادر... ) و إما معنى فقط؛ و لهذه الحالة صورتان:
الأولى: أن يحذف المضاف إليه بشرط أن يكون معلوما، ملحوظا لفظه فى النية و التقدير، كأنه مذكور، و أن تكون كلمة: «غير» مسبوقة بإحدى أداتى النفى: «ليس» أو: «لا» [٣] دون غيرهما من ألفاظ النفى؛ نحو: (شبح الفقر غاد و رائح على ثلاثة ليس غير؛ مسرف، و مقامر، و عاطل، ) أى: ليس غير الثلاثة. و نحو: (الصبر صبران لا غير؛ صبر تجلّد يكون من القوىّ المرهوب،
[١] اسم محض، أى: لا ظرفيه فيه. و تدخل فى عداد الأسماء غير التامة (و هى: الأسماء الدالة على الغايات بالمعنى المشروح فى هامش ١٤١؛ مثل: قبل، و بعد، و أشباههما-و لتلك الأسماء غير التامة إشارة عابرة فى رقم ٢ من هامش ص ١٤٢ و رقم ٤ من هامش ص ١٦٥ و قد سبقت الإشارة إلى:
«غير» و إلى أحكام أخرى تختص بالأسماء المبهمة؛ كتعرفها بالإضافة و عدم تعرفها و عدم دخول «أل» عليها مع تفصيل الكلام على «غير. » من هذه الناحية. (فى ص ٢٤ و ٦٦ و ٨٠ و ١٣٢. و إلى أشهر وجوه استعمالها بمناسبة أخرى فى جـ ٢ باب الاستثناء ص ٢٦٨ م ٨٢، و ص ٢٧٣، و ما بعدهما) .
[٢] لأنها قد تنقطع عن الإضافة لفظا و معنى فى إحدى حالاتها، كما سيجىء فى الصورة الثالثة ص ١٣٣.
[٣] يعارض بعض النحاة فى: «لا» النافية، و يرى الاقتصار على: «ليس» دون سواها من أدوات النفى. و لكن الثقات يبيحون تقديم «لا» النافية، و يدفعون معارضته بالمنقول الصحيح من كلام العرب. و يجيزون القياس عليه؛ سواء أكانت: «لا» نافية للجنس أم نافية لغيره؛ فالشرط أن تكون نافية مطلقا.