النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٩٢ - ٥-أم
للمتكلم، و هو الفوز، أما المجهول الذى يريد أن يعرفه فهو الفائز.
و قد تقع بين مفردين تعطفهما، مع تأخر شىء عنهما لا يسأل عنه المتكلم؛ تقول فى المثال السالف: أمحمد أم محمود هو الذى فاز؟و كأن يقول قائل: كتاب «العقد الفريد» كتاب أدبى نفيس، فتقول: نعم سمعت اسمه يتردد كثيرا.
و لكن أغال أم رخيص كتاب «العقد الفريد» ؟فأنت تسأل عن غلوّه و رخصه، و تطلب بسؤالك تعيين أحدهما، و لست تسأل عن الكتاب ذاته، فإنك تعرفه...
و من الأمثلة السالفة يتبين أن الذى يلى الهمزة مباشرة هو واحد مما يتجه إليه الاستفهام، يراد معرفته و تعيينه، أمّا الذى لا يتجه إليه الاستفهام فيتوسط أو يتأخر [١] . و هذا الحكم هو الأكثر و الأولى، و لكنه ليس بالواجب؛ فليس من المحتم أن يلى الهمزة أحد الأمرين اللذين يتجه إليهما الاستفهام لطلب التعيين. بل يصح-عند أمن اللبس-أن يقال:
أكتاب «العقد الفريد» غال أم رخيص؟و هذا-بالرغم من صحته-قليل، و درجته البلاغية ضئيلة و مراعاة الأكثر هى الأحسن...
(٢) و منها: أن تقع بين جملتين ليستا فى تأويل مصدر [٢] ، و تعطف ثانيتهما على الأولى، و هما، إمّا فعليتان، نحو: أزراعة مارست، أم زاولت التجارة؟و إما اسميتان، نحو: أضيفك مقيم غدا أم ضيفك مسافر؟و إما مختلفتان، نحو: أأنت كتبت رسالة لأخيك الغائب أم أبوك كاتبها؟
(٣) و منها: أن تقع بين مفرد و جملة؛ كقوله تعالى: (وَ إِنْ [٣] أَدْرِي *
[١] لزيادة الإيضاح قالوا: إن الشرط الذى يغلب تحققه فى الهمزة المعادلة «أم» -كما سبق-هو أن يليها أحد الأمرين المطلوب تعيين واحد منهما، و أن يلى الآخر «أم» ليفهم السامع من أول الأمر نوع الشىء الذى يطلب المتكلم تعيينه. تقول إذا استفهمت بالهمزة عن تعيين المبتدأ دون الخبر: أعلى قائم أم سعيد، و إن شئت قلت: أعلى أم سعيد قائم. فقد توسط الخبر (و هو قائم) أو تأخر؛ بسبب أنه غير المسئول عنه بالهمزة. و تقول إذا استفهمت عن تعيين الخبر دون المبتدأ:
أقائم سعيد أم قاعد، و إن شئت قلت: أقائم أم قاعد سعيد؟فقد توسط المبتدأ (و هو: سعيد) أو تأخر بسبب أنه غير المسئول عنه. و الحكم على المتقدم أو المتأخر بأنه المبتدأ و على الآخر بأنه الخبر خاضع للقرينة؛ كالتعريف أو التنكير هنا.. فما كان منهما معرفة فالأحسن اعتباره هو المبتدأ و لو كان متأخرا و اعتبار النكرة هى الخبر، فإن كانا معرفتين فأقواهما فى درجة التعريف هو المبتدأ... و ما سبق هو الأغلب الأفصح. أما غيره-و هو جائز عند أمن اللبس. مع ضعف درجته البلاغية-فأن يقع بعد الهمزة مباشرة ما ليس من الأمرين المراد تعيين أحدهما.
[٢] لعدم وجود ما يقتضى سبك الجملة، و تأويلها بالمصدر.
[٣] إن حرف نفى، بمعنى: «ما» .