النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٦٣ - تعريفه
المسألة ١٢٣:
د-البدل [١]
تعريفه:
يتضح تعريفه مما يأتى:
لو سمعنا من يقول: «عدل الخليفة» -لفهمنا المراد، و كادت الفائدة المعنوية تتمّ، لو لا ما يشوبها من بعض النقص الواضح؛ إذ تتطلع النفس إلى معرفة هذا الخليفة، و اسمه، و تتعدد الخواطر بشأنه؛ أأبو بكر هو، أم عمر، أم عثمان، أم علىّ... و... ؟.
فلو أن المتكلم قال: عدل الخليفة «عمر» -مثلا-ما شعرنا بذلك النقص المعنوى؛ لأن «عمر» هو المقصود الأساسى بالحكم الذى فى هذه الجملة، (أى: هو الذى ينسب العدل إليه) ، فليس لفظ «الخليفة» هو المقصود الأصيل بهذا الحكم، و بهذه النسبة.
و كذلك لو قلنا: اتسع مجال الحضارة فى زمن: «ابن الرشيد» ، لكانت الجملة مفيدة. لكن السامع-بالرغم من هذه الإفادة-يشعر بنقص معنوى كبير تدور بسببه أسئلة متعددة: من ابن الرشيد هذا؟ما اسمه؟ما زمنه؟...
أهو الأمين، أم المأمون، أم غيرهما... ؟
فإذا قلنا: اتسع مجال الحضارة فى زمن ابن الرشيد المأمون-اكتملت الإفادة من هذه الناحية المعينة، و زال النقص بسبب ذكر: «المأمون» ، الذى هو المقصود الأصيل من الحكم السابق، و من نسبة اتساع المجال إليه.
فكلمة: «عمر» تسمى: «بدلا» ، و كذلك كلمة: «المأمون» ، و أشباههما من كل كلمة تكون هى المقصودة فى الجملة بالحكم بعد كلمة سبقتها؛ لتمهد الذهن للمتأخرة عنها، و توجه الخاطر إليها، و ليس بين الكلمتين
[١] هذا هو الاسم المشهور. و يرد--أحيانا-فى بعض المراجع القديمة، و على لسان بعض النحاة الأوائل باسم: «الترجمة، أو: التبيين، أو: التكرير» .. و لا قيمة لهذا الاختلاف القائم على مجرد الاصطلاح المختلف-أحيانا-باختلاف العصور.