النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٥ - حذف بعض حروف العطف مع معطوفها
المسألة ١٢٠:
صور من الحذف فى أسلوب العطف.
حذف بعض حروف العطف مع معطوفها:
من حروف العطف ثلاثة يختص كل منها بجواز حذفه مع معطوفه بشرط أمن اللبس. -كما سبق عند الكلام عليها [١] -و هذه الثلاثة هى: الواو، و الفاء، و أم المتصلة. فمثال حذف الواو مع معطوفها لدليل: أنقذت الغريق و لم يكن بين الموت إلا لحظات. أى: لم يكن بين الموت و بينه....
و قول الشاعر:
إنى مقسّم ما ملكت؛ فجاعل # قسما لآخرة، و دنيا تنفع...
يريد: و قسم-دنيا، أى: و قسما لدنيا.. و مثل قول الآخر:
فما كان بين الخير لو جاء سالما # أبو حجر [٢] إلاّ ليال قلائل
أى: بين الخير و بينى. و مما يصلح لهذا أيضا قول بعض العرب: (راكب الناقة طليحان [٣] ) ، و التقدير: راكب الناقة و النّاقة طليحان.
و مثال حذف الفاء مع معطوفها لدليل قوله تعالى: (وَ أَوْحَيْنََا إِلىََ مُوسىََ إِذِ اِسْتَسْقََاهُ قَوْمُهُ [٤] -أَنِ اِضْرِبْ بِعَصََاكَ اَلْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ [٥] مِنْهُ اِثْنَتََا عَشْرَةَ عَيْناً) ، الأصل: فضرب فانبجست [٦] . و قوله تعالى:
[١] ص ٥٥٧ و ٥٧٤ و ٥٨٦-مع ملاحظة أر المحذوف قد يترك معمولا مذكورا فى الكلام أحيانا (كبعض الأمثلة التى فى ص ٥٦٣ «ا» و ٥٧٦ و غيرهما من الأمثلة المعروضة عند الكلام على أحكام تلك الأحرف) أو لا يترك معمولا له؛ كالأمثلة المعروضة هنا.
[٢] كنية رجل اسمه: النعمان بن الحارث.
[٣] أصابهما التعب و الإعياء. (و قد سبقت الإشارة هذا فى ص ٥٦٢) .
[٤] طلبوا منه الماء للسقى.
[٥] تفجرت.
[٦] هذه الجملة الفعلية المكونة من الفعل: «انبجس» و فاعله، معطوفة على الجملة الفعلية المكونة من الفعل: «ضرب» المحذوف. و إنما لم يكن العطف على الأول (أوحينا) لما سبق-