النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٣٣ - المسألة ١١٩
و الثانية: أن يكون المعطوف عليه ضميرا مجرورا بحرف أو بإضافة؛ فيستحسن عند أمن اللبس إعادة عامل الجر مع المعطوف، ليفصل بين المتعاطفين، فمثال المعطوف المجرور بحرف جر [١] معاد: ما عليك و على أضرابك من سبيل إن أديتم الواجب. فكلمة: «أضراب» معطوفة على الضمير الكاف المجرور بالحرف: «على» . و قد أعيد هذا الحرف مع المعطوف. و الأصل ما عليك و أضرابك، و مثل هذا قوله تعالى عن نفسه: (ثُمَّ اِسْتَوىََ إِلَى اَلسَّمََاءِ وَ هِيَ دُخََانٌ فَقََالَ لَهََا وَ لِلْأَرْضِ [١] اِئْتِيََا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً: قََالَتََا أَتَيْنََا طََائِعِينَ ) . فكلمة: «الأرض» معطوفة على الضمير: «ها» المجرور باللام، و قد أعيدت اللام مع المعطوف: و الأصل: فقال لها و الأرض. و مثله إعادة اللام فى قول الشاعر:
فما لى و للأيام-لا درّ درّها- # تشرّق بى طورا، و طورا [٢] تغرّب
و مثال إعادة عامل الجر و هو اسم مضاف [٣] قوله تعالى: (قََالُوا نَعْبُدُ إِلََهَكَ وَ إِلََهَ آبََائِكَ ... ) . فكلمة: «آباء» معطوفة فى الأصل على الضمير المضاف إليه، و هو: «الكاف الأولى» ، فأعيد المضاف و هو: «إله» و ذكر قبل المعطوف. و أصل الكلام: نعبد إلهك و آبائك...
هذا هو الكثير. و ترك الفصل جائز أيضا، و لكنه لا يبلغ فى قوته و حسنه البلاغىّ درجة الكثير. و من هذا قراءة قوله تعالى: (وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحََامَ ) . و التقدير: الذى تساءلون به و بالأرحام. أى: تستعطفون به و باسمه، و بالأرحام؛ بعطف كلمة: «الأرحام» على الضّمير المجرور بالباء.
و كقول الشاعر:
(١ و ١) الرأى المختار أنه إذا أعيد عامل الجر فالمعطوف هو الجار و المجرور معا، و ليس المجرور على المجرور، لئلا يلزم إلغاء عامل، أى: تركه زائدا مهملا، لا أثر له إلا مجرد الفصل. و من الأمثلة -أيضا-لإعادة الجار فى المعطوف، اللام فى قوله تعالى: (رَبِّ اِغْفِرْ لِي وَ لِوََالِدَيَّ ، وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً، وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتِ ) .
[٢] سبق هذا البيت للمناسبة السالفة فى جـ ٢ م ٨٠ ص ٢٤٦.
[٣] إنما يعاد العامل الاسمى (و هو المضاف) بشرط ألا توقع إعادته فى لبس، فإن أوقعت فى لبس لم يجز إعادته، نحو: جاءتنى سيارتك و سيارة محمود، و أنت تريد سيارة واحدة مشتركة بينهما.
و هذا المنع إذا لم توجد قرينة تزيل اللبس.