النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠١ - القسم الأول؛ المعنوى
المسألة ١١٦:
ب-التوكيد [١]
التوكيد قسمان: معنوى، و لفظى [٢] .
القسم الأول؛ المعنوى [٣] :
إذا سمعنا من يقول: «وصل أحد العلماء إلى القمر» ، خطر بالبال عدة احتمالات؛ منها: أنه وصل إلى قرب القمر، دون الوصول إلى جرمه و ذاته الحقيقية، أو: أنه وصل إلى مداره، أو إلى أسراره العلمية و الفلكية... و نتوهم أن المتكلم أراد أن يقول: -مثلا-وصل أحد العلماء إلى قرب القمر، أو إلى مدار القمر. أو إلى أسرار القمر... فحذف المضاف سهوا، أو خطأ، أو لأن حذفه هنا يؤدى إلى المبالغة أو المجاز [٤] ، و كلاهما أبلغ و أقوى فى تأدية المعنى من الحقيقة. هذا بعض ما يخطر بالبال عند سماع تلك العبارة...
فلو أنه قال: وصل أحد العلماء إلى القمر نفسه، لزالت-فى الأغلب [٥] - تلك الاحتمالات و غيرها، و لم يبق مجال لتوهم المبالغة، أو المجاز بالحذف، أو السّهو
[١] و بسمى أيضا: التأكيد. و الأول أشهر فى استعمال النحاة. (كما سيجىء فى ص ٥٠٤) .
و سنعرض هنا لتوكيد «الاصطلاحى» الذى يقتصر عليه النحاة، دون الأنواع الأخرى التى قد تفيد التوكيد؛ (مثل إنّ، و أنّ، و الحرف الزائد، و كالقسم و غيره. ) و لكنها لا تسمى توكيدا نحويا اصطلاحيا.
[٢] مدلول التوكيد اللفظى، و كذا مدلول التوكيد المعنوى بالنفس و العين، هو ذات المؤكّد.
أى: أن التابع هو عين المتبوع و ذاته، و ليس أمرا عرضيا مما يطرأ على المتبوع. أما التوكيد المعنوى بلفظ:
«كل و جميع» فإن المراد منهما هو إفادة الشمول... و... (راجع الإشارة الخاصة بهذا فى هامش ص ٤٣٨، بعنوان: «ملاحظة هامة» . ) .
[٣] سيجىء القسم الثانى اللفظى فى ص ٥٢٥.
[٤] مجاز بالحذف، أو: مجاز مرسل.
[٥] قلنا: فى «الأغلب» ... لأن الأمر قد يحتاج فى إزالة كل الاحتمال إلى تعدد التوكيد المعنوى.