النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٣ - القسم الأول؛ المعنوى
مباشرة، أو إلى إفادته العموم و الشمول المناسبين لمدلوله» [١] ...
و إن شئت فقل: تابع يدلّ على أن معنى متبوعه حقيقى؛ لا دخل للمبالغة فيه، و لا للمجاز، و لا للسّهو، أو النسيان، و نحوهما...
فالغرض من التوكيد المعنوىّ هو إبعاد ذلك الاحتمال و إزالته؛ إما عن ذات المتبوع، و إما عن إفادته التعميم الشامل المناسب [١] لمدلوله، فإن لم يوجد الاحتمال لم يكن من البلاغة التوكيد.
*** ألفاظ التوكيد المعنوى: ألفاظه الأصلية سبعة، و قد تلحق بها-أحيانا-ألفاظ فرعية أخرى سنعرفها [٢] .
و السبعة الأصلية ثلاثة أنواع:
الأول:
نوع يراد منه إزالة الاحتمال عن الذات فى صميمها [٣] ، و إبعاد الشك المعنوى عنها. و أشهر ألفاظه الأصلية: نفس [٤] ، و عين [٤] . و من الأمثلة قول أحد الرّحالين: (... رأيت الساحر الهندىّ نفسه-و هو المعروف بالأعيبه و حيله- يقبض على الجمرة عينها بأصابعه العارية، و يظل كذلك دقائق كثيرة... ) ، فكلمة: «نفس» أزالت-فى الأغلب-الشك و المجاز عن ذات الساحر، فلم
ق-كالجسم، و باقى المحسوسات، كما تشمل الحقائق المعنوية المحضة؛ كذات العلم، و ذات الفهم، و ذات الأدب... -انظر ما يتصل بهذا فى رقم ٤ من هذا الهامش-.
(١ و ١) المراد من العموم المناسب للمدلول هنا: يشمل إزالة الاحتمال عن التثنية المقصودة حقيقة، لا مجازا، كما يشمل إزالة الاحتمال عن الجمع المقصود حقيقة، لا مجازا. (ثم انظر «ب» من ص ٥٠٧) .
[٢] فى ص ٥١٧.
[٣] أى: فى حقيقتها المادية (و هى المحسوسة-غالبا-) لا فى أمر عرضى مما يطرأ عليها.
(٤ و ٤) ليس المقصود هنا من «نفس» الشىء أو: «عين» الشىء مقصورا على حقيقته المادية المحسوسة (أى: التى ندركها بإحدى الحواس) و إنما المقصود عام يشمل تكوينه المادى المحسوس كما يشمل تكوينه الذاتى الأصيل غير المحسوس بإحدى الحواس، مثل: العلم-الفهم-الصدق.
و يزيد بعض النحاة توضيح هذا-كما جاء فى الخضرى عند الكلام على التوكيد بالنفس أو العين- بقوله: « (مرادا بهما جملة الشىء و حقيقته، و إن لم يكن له نفس و لا عين حقيقة. فإن أريد بالنفس:
«الدم» ، و بالعين: «الجارحة، كسفكت زيدا نفسه، و فقأت زيدا عينه، لم يكونا توكيدا؛ فهما فى المثال بدل بعض.. ) » ا هـ.
-انظر ما يتصل بهذا فى رقم ٢ من هامش الصفحة السابقة-.