النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٥ - القسم الأول؛ المعنوى
و مما يلاحظ أن المطابقة، حين يكون المؤكّد بهما جمعا تقتضى أن يجمعا جمع تكسير للقلة على وزن: «أفعل» ، فقط، و منع أكثر النحاة الجموع الأخرى التى للقلة و الكثرة، فلا يصح: جاء الولاة نفوسهم، و لا عيونهم......
و بناء على هذا الرأى لا بد أن تكون صيغتهما على وزن «أفعل» مع إضافتهما لضمير الجمع [١] .
أما إذا كان المؤكّد مثنى فالأفصح جمعهما على وزن القلة السابق و هو:
«أفعل» فيقال أنفسهما-أعينهما. لكن يصح إفرادهما و تثنيتهما؛ فيقال:
نفسهما-عينهما-أو: نفساهما-عيناهما [٢] . و مهما كان وزن الصيغة فى التثنية فلابد من إضافتهما إلى ضمير المثنى؛ ليطابق المؤكّد [٣] ...
[١] و فريق من النحاة يجيز فى كلمة: «عين» المستعملة فى التوكيد جمعها للقلة على «أعيان» لكن الكثير الفصيح هو وزن: «أفعل» و يحسن الاقتصار عليه؛ متابعة للمطرد فى كلام العرب.
[٢] يفهم مما سبق صحة الإفراد، و التثنية، و الجمع، فى كلمتى: «النفس و العين» إذا وقعت إحداهما توكيدا للمثنى. و لا بد من إضافتهما للضمير...
و بهذه المناسبة نذكر ضابطا لغويا مفيدا- (سبق تسجيله فى جـ ١ م ٩ بهامش ص ١١٠) - مضمونه: أن كل مثنى فى المعنى، مضاف إلى متضمّنه (بكسر الميم الثانية المشددة، و صيغة اسم الفاعل، أى: إلى ما اشتمل على المضاف) يجوز فيه الإفراد، و التثنية، و الجمع؛ نحو: قوله تعالى: (إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا) . و نقول: تصدقت برأس الكبشين-أو: رأسى الكبشين-أو رءوسهما. و إنما فضل الجمع على التثنية لأن المتضايفين كالشىء الواحد؛ فكرهوا الجمع بين تثنيتهما، و لأن المثنى جمع فى المعنى. و فضل الجمع على الإفراد لأن المثنى جمع فى المعنى، و الإفراد ليس كذلك، فهو أقل منه دلالة على المثنى.
هذا ما نقله بعض النحاة-كالصبان، جـ ٣ و الخضرى جـ ٣، فى أول باب التوكيد منهما-و ينطبق ما تقدم على: «النفس و العين» المستعملتين فى التوكيد؛ خضوعا للسماع الوارد فيهما، لا تطبيقا للضابط السالف؛ فقد قال الصبان فى الموضع المشار إليه: إن إضافتهما ليست لمتضمّنهما، بل إلى ما هو بمعناهما؛ لأن المراد منهما «الذات» . و فى ص ١٤٥ م ١١ من الجزء الأول أيضا ضابط آخر لشارح المفصل فيه بعض المخالفة لما هنا.
[٣] و فى هذا يقول ابن مالك:
و اجمعهما «بأفعل» إن تبعا # ما ليس واحدا تكن متّبعا
أى: إن كانا تابعين (مؤكّدين) لغير الواحد؛ و هو المثنى و الجمع-فجىء بهما مجموعين على صيغة:
«أفعل» لتكون متبعا للنهج الصحيح.