النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٠٠ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
١-اشترطنا هنا [١] أن يكون «المضاف إليه» دالاّ على اثنين، أو اثنتين، سواء أكان اسما ظاهرا أم ضميرا بارزا. هذه الدلالة قد تكون بلفظه الصريح فى التثنية، الحقيقىّ فيها (لا المجازىّ) نحو قوله تعالى: «كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا» ، و قوله: «إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا» . فالمضاف إليه و هو كلمة: «الجنتين» ، و كلمة: «هما» -من الألفاظ الصريحة فى التثنية، التى تؤدى معناها على وجه الحقيقة لا المجاز. و قد تكون الدلالة بلفظه الحقيقى، و لكنه مشترك اشتراكا معنويّا بين المثنى و الجمع، كالضمير:
«نا» فإنه صالح من جهة المعنى للأمرين؛ كقول الشاعر:
كلانا غنىّ عن أخيه حياته # و نحن إذا متنا أشد تغانيا
و قول الآخر:
كونوا كمن واسى أخاه بنفسه # نعيش جميعا، أو نموت كلانا
و قد تكون بلفظه الذى دخله التوسع و المجاز؛ فصار يدل على اثنين دلالة أساسها التوسع و المجاز، لا الحقيقة اللغوية، كقول الشاعر:
إنّ للخير و للشرّ مدى [٢] # و كلا ذلك وجه [٣] و قبل [٤]
فكلمة: «ذا» تدلّ فى حقيقتها اللغوية على المفرد المذكر، و لكنها تدل هنا بمعناها على المثنى؛ لأنها إشارة إلى ما ذكر؛ و هو: الخير و الشر؛ فالمراد: « «كلا» ما ذكر من الخير و الشر.... و هذه الدلالة مجازية [٥] ؛ لأن دلالة «ذا» على غير الواحد مجازية؛ كالتثنية؛ فى هذا البيت، و كالجمع فى قول لبيد:
[١] فى ص ٩٩.
[٢] غاية ينته عندها.
[٣] ما يستقبلك من الشىء.
[٤] طريق واضح. أو: جهة. و المعنى: إن كلاّ من الخير و الشر له نهاية، و كلاهما أمر واضح يستقبل الناس، و هو معروف لهم؛ كالطريق الواضح المطروق. أو: كلا الخير و الشر ذو نهاية، و له وجهة ينصرف إليها.
[٥] انظر رقم ١ من هامش الصفحة السابقة.
غ