النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨١ - تعريفها
المسألة ١٠٤:
الصفة المشبّهة باسم الفاعل المتعدّى لواحد [١]
تعريفها:
نسوق الأمثلة التّالية لكشف دلالتها، و إيضاح ما فى معناها من دقّة:
سئل أحد الأدباء القدامى أن يصف: «أبا نواس» ؛ فكان مما قال:
«عرفته جميل الصورة، أبيض اللون، حسن العينين و المضحك، حلو الابتسامة، مسنون الوجه [٢] ، ملتف الأعضاء، بين الطويل و القصير، جيد البيان، عذب الألفاظ... و... » .
فى هذا الوصف كثير مما يسمى: «صفة مشبّهة» ؛ مثل: جميل- أبيض-حسن-حلو... و... فما الذى تدل عليه كل كلمة من هذه الكلمات، و نظائرها؟
لنأخذ مثلا كلمة: «جميل» فإنها اسم مشتق، يدل على أربعة أمور مجتمعة:
أولها-المعنى المجرد الذى يسمّى: «الوصف» ، أو: «الصفة» . و هو هنا: الجمال.
ثانيها-الشخص، أو غيره من الأشياء التى لا يقوم المعنى المجرد إلا بها، و لا يتحقق وجوده إلا فيها. و إن شئت فقل: هو الموصوف الذى يتصف بهذا الوصف، (الصفة) ... ، و لا يمكن أن يوجد الوصف مستقلا بنفسه بغير موصوفه.
و المراد به فى المثال: الشخص الذى ننسب له الجمال، و نصفه به.
[١] فى ص ٢٩٤ و ٣٠٠ و هامشهما، سبب هذه التسمية. -و فى ص ١٨٢ بيان مفصّل عن أصل المشتقات-.
[٢] وجه مسنون: أملس جميل.