النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣١٠ - زيادة و تفصيل
مرفوعا، و الصفة جارية على موصوف. و المراد بالسببى [١] : الاسم الظاهر المتصل بضمير يعود على صاحبها [٢] ، اتصالا لفظيّا أو معنويّا. فمثال اللفظىّ:
لنا صاحب سمح خليقته، حلو شمائله، كريم طبعه، تهفو القلوب إليه كأنما بينه و بينها نسب، و قول الشاعر:
لقد كنت جلدا قبل أن توقد النوى # على كبدى نارا بطيئا خمودها
فكل كلمة من الكلمات: خليقة، شمائل، طبع، خمود-... معمول للصفة المشبهة التى قبله، و هو معمول سببىّ، لأنه اسم ظاهر، متصل بضمير يعود-مباشرة-على المتصف بمعنى تلك الصفة.
و مثال المعنوى قول الفرزدق فى مدح زين العابدين بن الحسين:
سهل الخليقة-لا تخشى بوادره # تزينه الخصلتان: الحلم، و الكرم
لا يخلف الوعد، ميمون بغرته # رحب الفناء، أريب حين يعتزم
و الأصل: سهل الخليقة منه-رحب الفناء منه، أى: من زين العابدين فى المثالين. فالضمير محذوف مع حرف الجر، و هو مع حذفه ملحوظ كأنه موجود [٤] .
أو أنه لا حذف فى الكلام. و أن «أل» الداخلة على السببى تغنى عن الضمير [٥] .
أما اسم الفاعل فيعمل فى السببى و الأجنبى، مثل: مكرّم-مكرّمة- منكرة-عاطفة... فى قولهم: (تكريم العظيم تأييد له، و نصر للفضيلة، و تكريم الحقير إغراء له، و مشاركة فى جرائمه؛ فشتان بين مكرّم عظيما
[١] سبق إيضاح السببى مرة أخرى بتمثيل جلى فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤. و اشتراط سببية المعمول مقصور على حالتى نصبه على التشبيه بالمفعول به، أو جره بالإضافة. أما المعمول المرفوع أو المنصوب على اعتبار و وجه آخر؛ كباقى المكملات المنصوبة-فلا يشترط فيه السببية؛ فيجوز أن يكون أجنبيا فى الحالتين؛ نحو: أجميل النجمان؟و ما مظلم الفرقدان: (و هما، نجمان متقاربان) و الوالد بك فرح. و لكن تجب السببية فى مرفوعها-كما قلنا-إذا جرت الصفة على موصوف أى على شىء يجرى عليه معناها؛ نحو: البلبل جميل تغريده، و كذلك اسم الفاعل؛ نحو: الرجل قادم أبوه.
[٢] هو الموصوف، أى الذى يتصف بمعناها. و قد يغنى عن الضمير «أل» على الوجه الكوفى المبين فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤. و فى رقم ٤ التالى.
(٣) واسع العقل.
[٤] لاحظ الشبه بين الضمير فى هذه الصورة و بينه فى المراحل الثلاث التى سلفت فى ص ٢٦٨.
[٥] كما سبق فى رقم ٤ من هامش ص ٢٦٤ و ص ٢٦٩ و رقم ٤ من هامش ص ٢٧٧-و هذا-