النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٦ - ٣-ثم
و مثال عطفها جملة لا تصلح خبرا على أخرى تصلح: (الحديقة يرعاها البستانى فيكثر الثّمر) . و مثال (العكس: الحديقة أهمل البستانىّ فقلّ ثمرها) .
و مثال عطفها جملة لا تصلح نعتا على أخرى تصلح: (هذا حاكم سهر على خدمة رعيته؛ فسعدت الرعية) . و مثال العكس: (هذا حاكم شكا الناس فأزال أسباب الشكوى) .
و مثال عطفها جملة لا تصلح حالا على أخرى تصلح: (أقبل المنتصر يتهلل وجهه فتنشرح القلوب) و مثال العكس: (أقبل المنتصر تنشرح القلوب فيتهلل وجهه) .
هذا، و الفاء كالواو فى أنها تعطف عاملا قد حذف، و بقى معموله؛ نحو:
اشتريت الكتاب بدينار فصاعدا [١] ، و الأصل-مثلا-: فذهب الثمن صاعدا.
«ملاحظة» : من الفاء العاطفة للمفرد: «فاء السببية، التى ينصب بعدها المضارع بأن المستترة وجوبا، فالمصدر المؤول بعدها مفرد معطوف بها على مفرد قبلها-كما سيجىء فى مكانه [٢] ....
و هناك نوع من الفاء يسمى: «فاء الفصيحة» ، سيجىء الكلام عليه [٣] .
و نوع آخر تكون الفاء فيه-فى بعض الآراء-حرف عطف صورة لا حقيقة؛ فشكلها و ظاهرها أنها عطف، مع أنها فى الحقيقة و الواقع مهملة و ليست عاطفة، و قد سبق الكلام على هذا النوع [٤] .
بقى حكم الضمير العائد على المتعاطفين بعد الفاء العاطفة من ناحية المطابقة و عدمها و سيجىء البيان [٥] ...
٣-ثم:
و معناها الترتيب مع عدم التعقيب، (أى: الترتيب مع التّراخى) ؛ و هو:
انقضاء مدة زمنية طويلة بين وقوع المعنى على المعطوف عليه و وقوعه على
[١] انظر ص ٥٦٣ و رقم ١ من هامش ص ٦٣٦.
[٢] و هو عمل «فاء السببية» باب: نواصب المضارع-جـ ٤ م ١٤٩ ص ٣٣٣.
[٣] فى ص ٦٣٧ و هامشها.
[٤] فى ص ٥٣٦.
[٥] فى رقم ٣ من ص ٦٥٧.
غ