النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٧٨ - ٣-ثم
و يدخل فى هذا القليل الجائز أن تكون للترتيب الذّكرى الإخبارىّ، (و هو:
الذى سبق إيضاحه [١] فى «الفاء» ) نحو: بلغنى ما صنعت اليوم، ثم ما صنعت أمس أعجب. أى: ثم أخبرك أن الذى صنعته أمس أعجب.
و منه قول الشاعر:
إن من ساد ثم ساد أبوه # ثم قد ساد قبل ذلك جدّه...
و منها: أنها تكون بمعنى «الفاء» أحيانا فتفيد الترتيب مع التعقيب بقرينة؛ نحو شرب العاطش ثم ارتوى.
و منها: أن إفادتها الترتيب توجب-عند تعدد المعطوف عليه قبلها بتفريق- أن يكون معطوفها تابعا لما قبلها مباشرة من المعطوفات؛ طبقا للبيان الذى تقدم [٢] ؛ ففى مثل: قرأت الآية، و القصيدة، و الخطبة. و الرسالة ثم النشيد... يتعين أن يكون النشيد معطوفا بها على الرسالة، كما يتعين أن يكون كل واحد من المعطوفات الأخرى التى قبلها معطوفا على الآية.
و منها: أنها قد تكون أحيانا حرف عطف فى الصورة الظاهرة دون الحقيقة الواقعة؛ فشكلها الظاهر هو شكل العاطفة، و لكنها لا تعطف مطلقا، و قد سبق [٣] الكلام على هذا النوع.
ق- «ثم» فى قوله: «ثم حرف... ، بمعنى الواو؛ إذ لا معنى للتراخى بين الأقسام. و بكفى فى الإشعار بانحطاط درجة الحرف عن قسيمية ترتيب الناظم لها فى الذكر على حسب ترتيبها فى الشرف، و وقوعه طرفا. ا ه
[١] فى هامش ص ٥٧٣.
[٢] فى ص ٥٧٤ و للبيان المفيد الذى فى رقم ٢ من هامش ص ٥٥٥.
[٣] فى: هـ ص ٥٣٦.