النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٥ - زيادة و تفصيل
حـ-شروط أخرى:
الشرط السابق لإعمال المصدر هو شرط «وجودىّ» ، أو «إيجابىّ» كما نقول اليوم، (أى: لابد من تحققه و وجوده) و هناك شروط أخرى يسميها النحاة شروطا عدمية (أو: سلبية، بمعنى: أنه لا بد من عدم وجودها) ، و أهمها:
(١) ألا يكون مصغرا؛ فلا يجوز: فتيحك الباب بعنف أمر لا يسوغ.
تريد: فتحك الباب [١] .
(٢) ألا يكون ضميرا، فلا يجوز: حبى الأوطان عظيم، و هو بلادا أجنبية أقلّ. تريد: و حبى بلادا أجنبية أقل؛ فناب الضمير عن المصدر المحذوف. و هذا غير جائز إلا عند الكوفيين، و رأيهم-هنا-ضعيف؛ لأن الضمير النائب عن المصدر المحذوف لا ينوب عنه فى العمل-، طبقا للرأى الأصح، الأغلب الذى يؤيده الوارد الكثير-.
(٣) ألا يكون مختوما بالتاء الدالة على الوحدة [٢] ؛ فلا يصح: ابتهجت بضربتك العدوّ الغادر، لأن ضربة، مصدر مختوم بالتاء الزائدة الدالة على المرة الواحدة [٣] . فإن كانت التاء من صيغة الكلمة و ليست للوحدة، نحو:
«رحمة» و «رهبة» -جاز أن يعمل؛ نحو: رحمتك الضعفاء دليل نبلك...
(٤) ألا يتأخر عن معموله الذى ليس شبه جملة؛ فلا يصح: أعجبتنى
[١] ورد فى السماع إعماله مصغرا فى مثل: رويد المستفهم، بمعنى: أمهل المستفهم. «فرويد» .
اسم فعل أمر. و يصح اعتباره مصدر نائبا عن فعل الأمر، و أصله «إرواد» و فعله: «أرود» ثم صغر المصدر: «إرواد» تصغير ترخيم بحذف زوائده فانته إلى: «رويد» .
-كما سيجىء فى باب اسم الفعل، جـ ٤ ص ١٠٨ م ١٤١-.
[٢] أى: على المرة الواحدة-و سيجىء الكلام عليه فى ص ٢٢٥ م ١٠٠-.
[٣] لأن الدلالة على العدد تعارض الدلالة الأصلية للمصدر؛ و هى الحدث المجرد من كل شىء آخر؛ كعدد، و نحوه-كما سبق عند الكلام عليه فى «ب» من هامش ص ١٨٣-.