النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٤ - زيادة و تفصيل
فى الجملة؛ مثل: (خرج الإنسان من نطاق الكرة الأرضية خروجا) ؛ لأن إعماله يقتضى-مراعاة للغالب-أن يصلح فى مكانه إحلال الفعل مع «أن» المصدرية، أو «ما» المصدرية؛ فيكون التقدير؛ خرج الإنسان أن خرج، أى: خروجه، فيصير المصدر المنسبك مضافا إلى ضمير كان فى الأصل فاعلا له. و هذه الإضافة تخرجه من المصدر المؤكد: -و هو مصدر مبهم-، إلى مصدر مضاف لفاعله، و المصدر المضاف نوعىّ، لا توكيدىّ؛ كما عرفنا فى باب: «المفعول المطلق» ...
و لكن هناك نوعا من المصدر يؤكّد عامله المحذوف وجوبا، و يعمل عمله-. و قد سبق إيضاح هذا النوع، و سرد فروعه و أحكامه [١] -.
كذلك المصدر العددىّ؛ فإنه لا يعمل-فى الغالب الراجح-؛ لأن مجىء «أن» أو «ما» وصلتهما يزيل العدد حتما [٢] ، و يضيعه؛ ليحلاّ محله، فلا يوجد فى التركيب الجديد ما يدل على العدد.
أما المصدر النوعىّ فيعمل فى بعض حالات قليلة-و لكنها قياسية-منها:
أن يكون مضافا لفاعله [٣] و لو كان هذا المصدر مفعولا مطلقا-نحو:
زرعت حقلى زراعة الفلاّح حقله... أى: مثل زراعة الفلاح حقله، فقد عمل فى فاعله المضاف إليه، و عمل النصب فى مفعوله. و قد تكلمنا، بمناسبة أخرى [٤] - على أقسام المصدر ما يعمل منها، و ما لا يعمل.
[١] فى جـ ٢ ص ١٧٨ م ٧٦.
[٢] أكثر هذه التعليلات مصنوع، و من السهل نقضه. و التعليل الحق هو: استعمال العرب.
[٣] و قد ينصب المفعول به أولا ينصبه، كما سبقت الإشارة لهذا (فى جـ ٢-رقم ٤ من هامش ص ١٧٢ م ٧٤ باب: المفعول المطلق) .
[٤] جـ ٢ ص ١٧١ م ٧٤ باب: المفعول المطلق.