النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ١٢٩ - زيادة و تفصيل
زيادة و تفصيل:
ا-قد تكون «مع» بمعنى: «جميع، أى: «كلّ» -كما عرفنا- فهل يتساويان فى المعنى تماما؟.
قال اللغويون: إن الأساس فى كلمة: «مع» هو أن تدل على اتحاد الوقت بين الشيئين، أو الأشياء، ما لم تقم قرينة على عدم الاتحاد؛ كالقرينة التى فى قول امرئ القيس يصف حصانه:
«مكرّ، مفرّ، مقبل، مدبر، معا» ... ، لاستحالة الكرّ و الفرّ، و الإقبال و الإدبار فى وقت واحد [١] . أما كلمة «جميع» فقد تقوم معها القرينة التى توجب الاتحاد الزمنى، أو تمنعه، أو تجيزه. ففى مثل: (تتحرك كواكب المجموعة الشمسية جميعا) ... يكون التحرك واقعا لا محالة فى وقت واحد؛ بخلاف: تزور الشمس و القمر جميعا غرفتى ظهرا، فإن اتحاد الوقت محال. أما فى مثل: زرنى عمى و خالى جميعا؛ فيجوز الاتحاد و عدمه. فالفرق بين أكلنا معا و أكلنا جميعا... ، أن: «معا» يفيد الاجتماع فى حال الفعل و زمنه. و أن «جميعا» هو بمعنى: «كلنا» سواء اجتمعنا فى زمن الفعل أم لا.
ب-لا طائل فيما يدور بين النحاة من جدل حول الأصل الأول لكلمة:
«مع» الباقية على ظرفيتها؛ أهى ثنائية الوضع منذ جرت على ألسنة العرب الأوائل؟ أم ثلاثية الوضع، قد حذف حرفها الأخير «الثالث» ، و أن أصلها: معى، فلما نقصت بحذف حرفها الأخير (الياء) سميت منقوصة [٢] لذلك؟أم أن بعض أنواعها ثنائى، و بعضا ثلاثى؟.
آراء متعددة خيرها الرأى القائل: إن الباقية على ظرفيتها ثنائية الأصل، معربة، منونة، و يحذف التنوين عند الإضافة، فإذا لم تضف-أحيانا- و كانت منونة منصوبة فهى ظرف باق على ظرفيته-فى بعض الآراء-، متعلق
[١] انظر ما يتصل بهذا معنى و ضبطا، فى ص ١٢٦ و هامشها.
[٢] المراد بالمنقوص هنا ما حذف منه الحرف الأخير، لعلة صرفية أو لغير علة. و هو غير المنقوص الذى مر فى باب الإعراب و البناء جـ ١ ص ١٢٤ م ١٥.