النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٣ - تعريفها
فكلمة: «جميل» ، فى الكلام السالف-و أشباهه-تدلّ على:
(١) معنى مجرد (أى: على وصف، أو: صفة) ؛ هو: الجمال
(٢) و على صاحبه الموصوف به.
(٣) و على ثبوت ذلك المعنى له و تحققه ثبوتا زمنيّا عامّا. (يشمل الماضى و الحاضر، و المستقبل) .
(٤) و على دوام الملازمة، أو ما يشبه الدوام [١] .
و الناطق بتلك الكلمة إنما يريد الأمور الأربعة مجتمعة، إن كان خبيرا باللغة، و بدلالة الألفاظ فيها.
و مثل هذا يقال فى كلمة: «أبيض» ؛ فهى اسم مشتق يدل على ما يأتى:
(١) معنى مجرد (أى: وصف، أو: صفة) ، هو: البياض.
(٢) الشىء الذى لا يقوم و لا يتحقق المعنى المجرد إلا بوجوده فيه (أى: الموصوف الذى يراد وصفه بصفة: «البياض» ) و هو هنا الشخص الذى نريد أن ننسب له تلك الصفة؛ و نصفه بها.
(٣) أن ذلك المعنى المجرد (الوصف، أو: الصفة) ، ثابت له متحقّق فى كل الأزمنة ثبوتا عامّا؛ فليس خاصّا بزمن من الثلاثة دون غيره، أو بزمنين فالبياض، يصاحب المتصف به فى ماضيه، و حاضره، و مستقبله.
(٤) أن هذا الثبوت العام يلازم صاحبه، و لا يكاد يفارقه، لأن مصاحبته إياه فى الأزمنة الثلاثة تقتضى أن يكون ملازما له أو فى حكم الملازم، برغم أنه قد يفارقه حينا.
فالناطق بكلمة: «أبيض» فى التركيب السابق-و نظائره-إنما يريد بها الدلالة على تلك الأمور الأربعة مجتمعة، إن كان يفهم أسرار العربية، و يجيد اختيار الألفاظ التى توضح تلك الأسرار.
و ما يقال فى كلمتى: «جميل» ، و «أبيض» -يقال فى: «حسن» و «حلو» ، ... و... و أمثالهما...
من كل ما تقدم يتبين المراد من قول النحاة فى تعريف الصفة المشبهة
[١] إلا إن وجدت قرينة تمنع الدوام و شبيهه، كما سيجىء فى ص ٣٠٧. -و انظر رقم ١ من هامش ص ٢٩٣-