النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢١٩ - زيادة و تفصيل
و المهذّب؛ أو برفعهما، على الاعتبارين السالفين [١] .
و قد يضاف المصدر للظرف [٢] ؛ فيجره، و يرفع الفاعل و ينصب المفعول به إن وجد؛ نحو: إهمال اليوم المريض الدواء معوّق للشفاء.
و قد يضاف المصدر لمفعوله؛ فيصير المفعول به مجرورا فى اللفظ منصوبا فى المحل [٣] ، و يجىء الفاعل بعدهما مرفوعا إن وجد؛ كقولهم: (صيانة [٤] الحواسّ الشابّ، وديعة تنفعه فى شيخوخته [٥] ) . و الأصل: صيانة الشابّ الحواسّ-؛ فأضيف المصدر: «صيانة» إلى مفعوله: «الحواس» فصار المفعول به مجرورا لفظا، منصوبا محلا. و تلاهما الفاعل مرفوعا [٦] . فإذا جاء للمفعول به تابع-من التوابع الأربعة-جاز فى التابع الجرّ مراعاة للفظ المفعول به، أو النصب مراعاة لمحله. فنقول فى المثال السالف: صيانة الحواسّ الخمس الشابّ، دين عليها..... بجر كلمة: «الخمس» أو نصبها...
«ملاحظة» : إنما يضاف المصدر لفاعله و ينصب المفعول به، أو:
العكس، حين يقتضى المقام ذكرهما، و إلاّ فقد يحذف أحدهما، أو:
[١] و من ذلك قول العرب-كما جاء فى كتاب: «معانى القرآن» للفراء جـ ١ ص ١٦-:
عجبت من تساقط البيوت بعضها على بعض، (بالرفع) ، أو بعضها على بعض (بالكسر) . فرفع كلمة:
«بعض» على اعتبارها بدلا من البيوت المرفوعة المحل. لأنها مجرورة لفظا فى محل رفع فاعل المصدر. و..
[٢] إذا صار الظرف «مضافا إليه، زال عنه اسم الظرف؛ إذ لا يصح تسميته ظرفا-كما كررنا فى مناسبات مختلفة-إلا فى حالة واحدة؛ هى نصبه على الظرفية.
[٣] فإن كان المصدر متعديا لمفعولين أو ثلاثة جاز إضافته لأحدها و نصب ما عداه، ثم يرفع الفاعل، و يجوز إضافته للفاعل، و نصب المفعول به الواحد أو الأكثر، كما يجوز إضافته للظرف، مع بقاء الفاعل مرفوعا-إن وجد-و ترك ما يوجد من مفعول به أو أكثر منصوبا (إن وجد) .
[٤] أى: محافظته على سلامتها.
[٥] المراد: أن من صان حواسه فى شبابه تصونه فى شيبه و كهولته؛ فلا يشكو الأمراض و ضعف هذه الحواس؛ لأنه لم يهملها، و لم يسرف فى الانتفاع بها زمن شبابه؛ فظلت سليمة حتى وصل إلى زمن الهرم و الكبر.
[٦] و من الأمثلة الواردة التى أضيف فيها للمفعول به، و رفع الفاعل قول الشاعر:
نجذّ رقاب الأوس من كل جانب # كجذّ عقاقيل الكروم خبيرها
فقد أضيف المصدر: «جذّ» إلى مفعوله: «عقاقيل» ، و جاء فاعله-و هو: خبير-مرفوعا بعدهما.
(عقاقيل الكروم: ما زرع من فروع العنب) .