النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٠٨ - القسم الأول؛ المعنوى
الثانى:
نوع يراد به إزالة الاحتمال و المجاز عن التثنية، و إثبات أنها هى-وحدها- المقصودة حقيقة. و له لفظان: «كلا» للمثنى المذكر، و «كلتا» للمثنى المؤنث، نحو: أفاد الخبيران كلاهما، و نفعت الخبيرتان كلتاهما. فلو لم تذكر «كلا» و «كلتا» لكان من المحتمل اعتبار التثنية غير حقيقية، و أن المقصود بالخبيرين أحدهما، و بالخبيرتين إحداهما... فمجىء «كلا» بعد المثنى المذكر، و «كلتا» بعد المثنى المؤنث-يكاد يقطع فى أصالة التثنية بفهم لا شك فيه و لا احتمال، و يدل -فى الأغلب-على أن المراد هو الدلالة على التثنية الحقيقية التى تنصبّ على اثنين معا، أو اثنتين معا [١] .
حكمهما: لابد عند استعمالهما فى التوكيد أن يسبقهما «المؤكّد» ، و أن يكون ضبطهما كضبطه، و أن تضاف كل واحدة منهما إلى ضمير مذكور يطابقه فى التثنية- ليربط بينهما-كما فى الأمثلة السالفة. و هذا الضمير لا يصح حذفه و لا تقديره.
فإذا تحققت الشروط، و صارتا للتوكيد وجب إعرابهما إعراب المثنى [٢] ، فيرفعان بالألف، و ينصبان و يجران بالياء المفتوح ما قبلها، المكسور ما بعدها؛ نحو:
أفادنى الوالدان كلاهما-أحببت الوالدين كليهما-دعوت اللّه للوالدين كليهما.
نفعتنى الجدّتان كلتاهما-أطعت الجدّتين كلتيهما-استمعت إلى نصح الجدتين كلتيهما.
و لما كان الغرض من التوكيد بكلا و كلتا هو ما سلف، كان من المستقبح بلاغة [٣] أن يقال: تخاصم الرجلان كلاهما، و المرأتان كلتاهما، حيث لا مجال
[١] و لا فرق بين أن تكون التثنية على سبيل التفريق-و هذه لا تسمى تثنية اصطلاحا-أو على غير سبيله؛ نحو: فاز الأول و الثانى كلاهما، و فازت الأولى و الثانية كلتاهما-و فاز السابقان كلاهما و فازت السابقتان كلتاهما.
[٢] هما من الألفاظ الملازمة للإضافة، الملحقة فى إعرابها بالمثنى. و قد سبق تفصيل شامل فى إعرابهما. و من المفيد الرجوع إليه (فى ص ٩٨ و ما بعدها، و فى الجزء الأول ص ٧٩ م ٩ عند الكلام على المثنى و ملحقاته) . من ذلك التفصيل تتبين أمور هامة؛ فى مقدمتها: أنه لا يصح إعرابهما توكيدا إلا بعد تحقق الشروط الخاصة بهذا. لكن لا يلزم من تحقق الشروط إعرابهما توكيدا؛ فقد يعربان توكيدا أو لا يعربان على حسب ما تقضى به الدواعى الأخرى.
[٣] يغالى بعض النحاة فلا يجيزه مطلقا.