النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١٠ - القسم الأول؛ المعنوى
يكون المؤكّد مماثلا له فى ضبطه، و مضافا إلى ضمير مذكور حتما، يطابقه فى الإفراد و التذكير و فروعهما؛ ليربط بينهما، و أن يكون المؤكّد، إما جمعا له أفراد [١] ، و إما مفردا يتجزأ بنفسه، أو بعامله [٢] . فمثال الجمع المؤكّد: حضر الزملاء كلهم، أو: جميعهم، أو عامتهم-كرّمت الزميلات كلّهن-أو جميعهن، أو عامتهن، و منه قول الشاعر:
لولا المشقّة ساد الناس كلّهم # الجود يفقر، و الإقدام قتّال
و مثال المفرد الذى يتجزأ بنفسه: قرأت الكتاب كلّه، أو: جميعه، أو:
عامّته. و مثال المفرد الذى يتجزأ بعامله اشتريت الحصان كله، أو: جميعه، أو: عامته.
لما سبق كان من المستقبح أن يقال: جاء الأخ كله-مثلا-لعدم الفائدة من التوكيد؛ إذ يستحيل نسبة المجىء إلى جزء منه دون آخر [٣] ... و مال أكثر النحاة إلى منع هذا و أمثاله، و لم يكتفوا باستقباحه.
[١] ما الحكم فى فاعل «نعم و بئس» و نظائرهما إذا كان مقترنا بالأداة التى تفيده «العموم» ، و هى: «أل الجنسية، أو العهدية» ؟أيجوز توكيده بأحد تلك الألفاظ الدالة على الشمول الكامل و العموم الحقيقى؟الإجابة عن هذا السؤال الهام مفصلة فى «ا» ص ٣٦٩ ثم ص ٣٧٤ و هامشيهما.
[٢] المراد بما يتجزأ بنفسه: ما يتكون من جملة أجزاء يمكن أن يستقل كل جزء منها وحده بتحقيق الفائدة منه من غير توقف على انضمامه إلى المجموع؛ كالفضة-مثلا-فإنها تتكون من أجزاء كل جزء منها ينفع-بنفسه-فى شىء مطلوب، و كذلك المال، فإنه يتكون من دراهم و دنانير، كل درهم أو دينار يؤدى منفعته من غير حاجة إلى انضمامه لنظير له. أما الذى يتجزأ بعامله فهو الذى له أجزاء لا ينفع الواحد فى أداء مهمته الأساسية إلا باتصاله بجزء آخر؛ لأن أجزاءه متماسكة متصلة، لا يصلح واحد منها لتحقيق الفائدة الأصيلة إلا حين يكون متصلا بباقى نظرائه. لكنه يتجزأ باعتبار آخر خارج عن ذاته الأصلية، و ذلك الاعتبار حين يقع عليه أثر عامل نحوى و معناه، و يكون هذا المعنى مما يتجزأ.
خذ-مثلا-الحصان؛ فإنه لا يمكن أن يتجزأ أجزاء يؤدى كل منها عمله الأصلى بعد التجزىء، فإذا قلت: اشتريت الحصان، أو بعت الحصان... فإن الحصان معمول للفعل: اشترى، أو: باع، و كل من الشراء و البيع يتجزأ؛ إذ يمكن شراء نصف الحصان، أو ربعه، أو ثلثه... و... و كذلك بيعه، فالعامل-كما نرى-يتجزأ؛ لهذا يصح أن يقال: اشتريت الحصان كله، و استأجرت الخادم كله. و الساقية كلها، و السيارة كلها...
[٣] و فى ألفاظ الشمول الخمسة الأصلية يقول ابن مالك:
و «كلاّ» اذكر فى الشّمول و «كلا» # «كلتا» ، «جميعا» بالضّمير موصلا
و استعملوا أيضا ككلّ: «فاعله» # من: «عمّ» فى التوكيد، مثل: النّافله
يريد: اذكر عند إرادة الشمول لفظة التوكيد الدالة على الشمول، و هى «كل» و «كلا» و «كلتا» -