النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥١١ - القسم الأول؛ المعنوى
و كل واحد من الألفاظ الثلاثة لا يفيد اتحاد الوقت عند وقوع المعنى على أفراده [١] ؛ ففى مثل: حضرت الوفود كلها-يصح أن يكون حضورها فى وقت واحد، أو فى أوقات متباينة، و مثل: غاب الجنود كلهم... ، يصح أن يكون الغياب فى وقت واحد، أو فى أوقات متعددة. و هكذا، فهى فى معناها تفيد العموم المطلق من غير زيادة محتومة عليه، أما ما زاد عليه فلا يفهم إلا بقرينة أخرى.
و يلحق بهذا النوع: ألفاظ العدد التى تفيد العموم [٢] تأويلا، لا صراحة؛ و هى الأعداد المفردة (و تتركز فى ٣ و ١٠ و ما بينهما) فهذه الأعداد قد تضاف أحيانا إلى ضمير المعدود، نحو: مررت بالإخوان ثلاثتهم، أو خمستهم أو سبعتهم، أو... ، بالنصب فى كل ذلك على الحال [٣] ؛ بتأويل: مثلّثا إياهم، أو:
مخمّسا، أو مسبعا...
و يصح إتباع اسم العدد لما قبله فلا يعرب حالا، و إنما يعرب توكيدا معنويّا؛ بمعنى: جميعهم، و يضبط لفظ العدد بما يضبط به التوكيد المعنوى، و الصحيح أن هذا ليس مقصورا على العدد المفرد (كما يقول كثير من النحاة) ، بل يسرى على العدد المركب أيضا؛ نحو: جاء القوم خمسة عشرهم [٣] بالبناء على فتح الجزأين فى محل نصب. على الحال، أو فى محل آخر يطابق فيه المتبوع [٤] .
***
ق- (و هذان لإفادة الشمول فى المثنى) و «جميعا» ، و لا بد من وصل لفظ التوكيد بالضمير المطابق. ثم قال بعد ذلك إن العرب استعملت فى الدلالة على الشمول لفظا آخر يفيد ما يفيده لفظ «كل» ؛ و هذا اللفظ الآخر على وزن: «فاعلة» من الفعل: عمّ، و هو: عامة (لأنها من غير ملاحظة الإدغام-على وزن:
فاعلة) ، و أراد بقوله: «مثل النافلة» ، أنها على مثال: «نافلة» فى الوزن، و فى ثبات التاء فى جميع الأحوال، تذكيرا، و تأنيثا، و إفرادا، و غير إفراد. فهذه التاء لازمة لا تتغير بحال.
[١] و له فى هذا نظائر ستجىء فى ص ٥١٧.
[٢] ما سنذكره سبق تدوينه فى باب الحال جـ ٢ ص ٢٩٧ م ٨٤-عند الكلام على الحال المعرفة- و يجىء كذلك فى جـ ٤ ص ٣٩٧.
(٣ و ٣) و هى من المواضع التى تقع فيها الحال معرفة.
[٤] انظر ما يتصل بهذا و يوضحه و يبين مواقعه فى رقم ٦ من هامش ص ٥١٢ بعنوان «ملاحظة» .