النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٩٩ - المسألة ٩٥
الأول: أن يكون دالا على اثنين أو اثنتين؛ سواء أكان اسما ظاهرا، أم ضميرا [١] بارزا، كقوله تعالى: «كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا... » . و قوله تعالى: «وَ قَضىََ رَبُّكَ أَلاََّ تَعْبُدُوا إِلاََّ إِيََّاهُ ، وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً، إِمََّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ اَلْكِبَرَ أَحَدُهُمََا أَوْ كِلاََهُمََا، فَلاََ تَقُلْ لَهُمََا أُفٍّ... » ... و إنما كانت دلالته على التثنية شرطا لأن الغرض من «كلا» و «كلتا» هو تقوية التثنية فى هذا المضاف إليه، و تأكيدها، فإذا لم يكن مثل وقع التعارض بين المضاف و المضاف إليه.
الثانى: أن يكون كلمة واحدة. (و هذه الكلمة الواحدة هى التى تقوم بالدلالة على المثنى؛ من غير سرد أفراده متعددة، و لا ذكرها متفرقة) فلا يجوز قرأت كلتا المجلة و الرسالة، و لا عاونت كلا الأخ و الصديق. و قد وردت أمثلة قليلة مسموعة لم يتحقق فها هذا الشرط، فلم توافق كثرة النحاة على القياس عليها، منها:
كلا أخى و خليلى واجدى عضدا. # فى النائبات، و إلمام الملمّات
و الثالث: أن يكون معرفة كالأمثلة السالفة، فلا يجوز أن يكون نكرة عامة؛ كالتى فى مثل: حضر كلا رجلين، و انصرفت كلتا امرأتين؛ فإن كانت النكرة مختصة فالأحسن الأخذ برأى من يجيز وقوعها مضافا إليه بعد «كلا و كلتا» ؛ فيصح المثالان السابقان-و أشباههما-بعد التخصيص-؛ فيقال: حضر كلا رجلين عالمين، و انصرفت كلتا امرأتين أديبتين [٢]
[١] إذا كان المضاف إليه اسما ظاهرا دالا على اثنين سمى: «مثنى لفظا و معنى» أما إن كان ضميرا بارزا دالا على اثنين، أو: اسم إشارة للمفرد و لكنه يدل على اثنين بقرينة خارجة عن لفظه:
فإنه يسمى: «مثنى معنى» فقط. و متى كانت دلالته على التثنية بقرينة خارجية؛ كاسم الإشارة-سميت «دلالة مجازية» (كما سيأتى فى الزيادة. و كما سبق البيان فى جـ ١ م ٩ ص ١٠٨ و هامشها رقم ١ و فى ص ١١١)
[٢] و إلى الشروط الثلاثة أشار ابن مالك باختصار حيث يقول:
لمفهم اثنين معرّف بلا # تفرّق أضيف «كلتا» و «كلا»
يريد: أضيفت «كلتا و كلا» لمفهم اثنين (أى: لما يدل على اثنين) مع تعريفه، و عدم تفرق أفراده.