النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٤٦ - (ا) عطف البيان
الارتباط بين عطف البيان و بدل الكل من الكل [١] : أشرنا [٢] إلى أن المشابهة غالبة بين عطف البيان و بدل الكل من الكل، فى ناحية معناهما، و إعرابهما، و قطعهما [٣] ، و جمودهما، دون حروفهما، و الأحسن القول بأن المشابهة بينهما كاملة فيما سبق، لا غالبة؛ إذ التفرقة بينهما قائمة على غير أساس سليم، فمن الخير توحيدهما، لما فى هذا من التيسير، و مجاراة الأصول اللغوية العامة. أما الرأى الذى يفرّق بينهما فى بعض حالات فرأى قام على التخيل، و الحذف، و التقدير، من غير داع، و من غير فائدة ترتجى. و من السداد إهماله و إغفاله [٤] ...
على أنا نشير هنا إلى بعض الصور التى يتحتم فيها العطف البيانى بناء على ذلك الرأى؛ و يمتنع بدل الكل، ، مرددين بعد ذلك عدم الالتفات إلى الرأى السالف. منها [٥] :
(١) أن يكون التابع مفردا، معرفة، منصوبا، و المتبوع منادى، مبنيّا على الضم مثل: يا صديق عليّا [٦] . فيجب عندهم إعراب: «عليا» عطف بيان، و لا يصح إعرابه بدل كل؛ لأن البدل لا بد أن يلاحظ معه فى التقدير تكرار العامل الذى عمل فى المتبوع، بحيث يصح أن يوجد هذا العامل قبل التابع و قبل المتبوع معا، من غير أن يترتب على هذا التكرار فساد فى المعنى، أو مخالفة لضابط نحوىّ. فإن ترتب عليه فساد لم يصح إعراب الكلمة «بدل
[١] قد يكون من المستحسن تأخير مبحث الارتباط بين عطف البيان و بدل الكل إلى ما بعد الانتهاء من البدل، و لكنا فى التقديم سايرنا ابن مالك حيث تعرض لهذا الارتباط و للموازنة فى باب عطف البيان.
[٢] فى ص ٥٤٣. و انظر ص ٥٤٩ و ٥٥٠.
[٣] انظر ما يختص بقطع البدل فى «هـ» ص ٦٧٧.
[٤] انظر رقم ١ من هامش ص ٥٣٣ حيث الرأى السديد لبعض الثقات.
[٥] انظر الزيادة و التفصيل-ص ٥٤٩-حيث بيان الضابط العام الذى يشمل كل الصور الممنوعة عندهم.
[٦] و هذا الإعراب بالنصب جائز فى النداء-بشروط تذكر فى بابه، جـ ٤-على اعتبار «عليا» -المنصوبة عند استيفاء الشروط-تصلح «بدلا» من كلمة «صديق» المبنية لفظا، المنصوبة محلا، لأنها منادى مبنى على الضم فى محل نصب.