النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤٦ - زيادة و تفصيل
السالفة منصوب أو مجزوم؛ فما الذى نصبه أو جزمه؟فلولا أن العطف للفعل وحده لم يمكن نصبه أو جزمه...
و مما هو جدير بالملاحظة أن الفرق اللفظى فى عطف الفعل على الفعل، يترتب عليه فرق معنوى كبير من ناحية النفى و الإثبات. فالفعل إذا كان هو «المعطوف» وحده فإنه يتبع الفعل «المعطوف عليه» فيهما؛ كما يتبعه فى الإعراب؛ طبقا لما سبق [١] و هذه التبعية فى النفى قد تفسد المعنى المراد -أحيانا-لو جعلنا الكلام عطف جمل؛ فعطفنا كل فعل مع فاعله على الآخر مع فاعله، أى: أن المعنى قد يختلف كثيرا باختلاف نوعى العطف، أهو عطف فعل وحده على آخر، أم جملة فعلية على مثيلتها الجملة الفعلية؟يتضح هذا من المثال التّالى: لم يحضر قطار و يسافر يوسف.
بعطف «يسافر» على «يحضر» عطف فعل مفرد على نظيره المفرد، فيكون «يسافر» مجزوما. و المعنى نفى حضور القطار، و نفى سفر يوسف أيضا، فالحضور لم يتحقق، و كذلك السفر، فالأمران لم يتحققا قطعا.
أما إن كان الفعل: «يسافر» مرفوعا فيتعين أن يكون العطف عطف جملة فعلية على جملة فعلية؛ تحقيقا لنوع من الربط و الاتصال بينهما. و يتعين أن يكون المعنى عدم حضور القطار. أما يوسف فسفره يحتمل أمرين باعتبارين مختلفين، فعند اعتبار الجملة الثانية مثبتة لم يتسرب إليها النفى من الأولى يكون يوسف قد سافر. و عند اعتبارها منفية لتسرب النفى إليها من الأولى يكون مقيما لم يسافر.
و القرينة هى التى تعين سريان النفى من الأولى إلى الثانية، أو عدم سريانه [٢] .
و من أمثلة فساد المعنى الذى يترتب على عطف الفعل وحده على الفعل وحده
[١] فى ص ٦٤٢.
[٢] و يصح أن تكون الواو للاستئناف؛ فالجملة بعدها مستقلة، لا علاقة لها بما قبلها فى الإعراب... و لا فى النفى و الإثبات. و يصح أن تكون الواو للحال و المضارع بعدها مرفوع عند من يجيز الربط بها وحدها-كما تقدم فى باب الحال، حـ ٢-فالجملة بعدها فى محل نصب، و لا يسرى إليها النفى من الأولى. و لا يصح الالتجاء إلى أحد هذه الأوجه-أو غيرها-إلا إذا وافق المعنى، و ساير السياق.