النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٤٥ - زيادة و تفصيل
ماضوية على جملة مثلها؟بخلاف العطف فى قوله تعالى عن الكافرين:
(وَ كَذَّبُوا وَ اِتَّبَعُوا أَهْوََاءَهُمْ ... ) حيث يتعين أن يكون عطف جملة ماضوية على جملة ماضوية، لوجود فاعل غير مستقل هو الضمير المتصل-لكل فعل ماض منهما [١] ...
و مما سبق يتبين الفرق اللفظى بين عطف الفعل على الفعل و عطف الجملة الفعلية على الفعلية [٢] ، و هو فرق دقيق خفى على بعض العلماء المشتغلين بالنحو قديما، فقد نقل عن أحدهم قوله: إنى لا أتصور لعطف الفعل على الفعل مثالا؛ لأن نحو: قام علىّ و قعد حامد [٣] -يكون فيه المعطوف جملة لا فعلا، و كذا:
قام و قعد علىّ، لأن فى أحد الفعلين ضميرا؛ فيكون فاعلا له، و يكون الاسم الظاهر فاعلا للآخر؛ ففى الكلام جملتان معطوفتان. فقيل له: ماذا ترى فى مثل: يعجبنى أن تقوم و تخرج؛ بنصب المضارعين، و فى مثل:
لم تقم و تخرج؛ بجزمهما. و فى مثل: يعجبنى أن يقوم محمود و يخرج حليم، و فى مثل: لم يقم محمود و يخرج حليم... ؟فالفعل فى الأمثلة
[١] و لهذا السبب نفسه يتعين أن يكون العطف عطف جملة مضارعيه على جملة مضارعيه فى قوله تعالى: (اَلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوََالَهُمْ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ ثُمَّ لاََ يُتْبِعُونَ مََا أَنْفَقُوا مَنًّا وَ لاََ أَذىً ؛ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، وَ لاََ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لاََ هُمْ يَحْزَنُونَ .. ) -لوجود فاعل غير مستقل هو ضمير متصل لكل من المضارعين: ينفقون و يتبعون. و فى الآية أنواع أخرى من العطف.
[٢] ستجىء لهذا إشارة فى «البدل» أيضا، ص ٦٦١.
[٣] و قد اجتمع عطف الفعل وحده على الفعل وحده، و عطف الجملة المضارعية على المضارعية فى قوله تعالى يخاطب المؤمنين الأولين فى أمر أهل النفاق و الغدر و نقض العهود؛ فيقول: « (قََاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اَللََّهُ بِأَيْدِيكُمْ ، وَ يُخْزِهِمْ ، وَ يَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ، وَ يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، `وَ يُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ .
وَ يَتُوبُ اَللََّهُ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ... ) » فقد جزمت الأفعال: (يخز-ينصر-يشف-يذهب) لأنها معطوفة على المضارع «يعذب» المجزوم فى جواب الأمر. أما المضارع «يذهب» فمرفوع؛ لأنه مع فاعله معطوف على المضارع «يعذب» مع فاعله، فهو عطف جملة مضارعية على مضارعية، و لا يصح أن يكون عطف مضارع وحده على مضارع وحده؛ و إلا وجب أن يكون المعطوف مجزوم اللفظ كالمعطوف عليه.
هذا، و يصح أن تكون الواو للاستئناف، لا للعطف.