النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٧٥ - المسألة ٩٤
و حنانيك، و دواليك، و هذاذيك... و... نحو: (لبّيك أيها الداعى للخير؛ بمعنى: أقيم على إجابتك إقامة بعد إقامة) - (سعديك أبها المستعين؛ بمعنى: أسعد إسعادا [١] لك بعد إسعاد. و الأكثر فى استعمال؛ : «سعديك» أن تكون بعد «لبّيك» ) - (حنانيك أيها الحزين بمعنى: أتحنن تحننا عليك بعد تحنن) ، و مثل:
حنانيك [٢] مسئولا، و لبّيك داعيا # و حسبى موهوبا، و حسبك واهبا
و مثل:
نأكل الأرض ثم تأكلنا الأر # ض، دواليك، أفرعا و أصولا
بمعنى تداولا بعد تداول؛ أى: تواليا بعد توال، - (و هذا ذيك أيها الصارخ، بمعنى: أسرع إسراعا بعد إسراع) ... و... [٣]
و لما كانت هذه الألفاظ مثناة فى ظاهرها دون معناها-إذ المراد منها الكثرة و التكرار الذى يزيد على اثنين، كما قلنا-اعتبروها ملحقة بالمثنى فى إعرابه، مراعاة لمظهرها و أصلها، و ليست مثنى حقيقيّا من ناحية معناها. و يعربونها مفعولا مطلقا [٤] لفعل من لفظها، إلا: «هذاذيك» فإنه من معناه و هو:
أسرع؛ إذ لا فعل له من لفظه [٥] ...
و من الشاذ الذى لا يقاس عليه إضافة إحدى الكلمات السالفة-و أشباهها-
[١] أى، أساعد مساعدة...
[٢] هى فى البيت كلمة: استعطاف للمخاطب، بمعنى: تحنن حنانا بعد حنان. و كقولهم:
حنانيك، بعض الشر أهون من بعض.
[٣] و من الأمثلة: حجازيك، أى: محاجزة بعد محاجزة. و حذاريك، أى:
حذرا بعد حذر.
[٤] و هذا الإعراب أفضل من إعرابها حالا مؤولة؛ لأن هذه الألفاظ معارف؛ بسبب إضافتها للضمير، و الأصل فى الحال أن تكون نكرة بغير تأويل، لا معرفة، قدر الاستطاعة. و تفضيل إعرابها مفعولا مطلقا إنما يكون حيث يقتضيه المعنى، فإذا اقتضى المعنى بيان الهيئة-و هذا من خصائص الحال-وجب النزول على ما يقتضيه.
[٥] نقل بعضهم-و الأخذ بهذا أحسن-أن لها فعلا من لفظها هو: هذّ، يهذّ-هذّا -بمعنى-: أسرع، يسرع-إسراعا. و من معانيها: كفّ-يكفّ.