النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٧ - ١-الواو
و فيما يلى هذه الحروف، و معانيها، و أحكامها [١] :
١-الواو:
معناها: إفادة «مطلق الاشتراك و الجمع» فى المعنى بين المتعاطفين [٢] إن كانا مفردين [٣] .
ق-و الكوفيون يعدون هذا الحرف من حروف عطف النسق، و معناه: «التفسير» ؛ كمعنى واو العطف أحيانا؛ فيزاد عددها واحدا. و رأيهم حسن و واضح، لا ضرر فى الأخذ به، بل إنه يبعدنا أحيانا عن مشكلات تحوية لا سبيل للتغلب عليها إلا بالتأويل و التكلف؛ منها: أن عطف البيان-كما سبق فى رقم ١ من هامش ص ٥٤١ و فى ص ٥٥٠-لا يكون متبوعه ضميرا؛ فإذا جاءت أمثلة فيها المتبوع ضميرا وجب اعتبار التابع بعد «أى» بدلا و ليس عطف بيان.
(راجع حاشية ياسين على التصريح فى باب: «النسب» عند الكلام على النسب إلى ما حذفت فاؤه أو عينه) .
و جاء فى «المغنى» عند الكلام عليها ما نصه: «و تقع تفسيرا للجمل أيضا؛ كقول الشاعر:
«و ترميننى بالطرف، أى: أنت مذنب... » ا هـ و الجملة التفسيرية بعدها لا محل لها من الإعراب.
[١] فى ص ٦٥٦ بعض أحكام أخرى عامة و مهمة-غير التى سنبدأ بها هنا-و منها الحكم الثالث، حكم الضمير العائد على المتعاطفين معا، من ناحية مطابقته لهما، أو لأحدهما. و كذلك حكم القطع فى «عطف النسق»
[٢] هما المعطوف (و هو الذى بعد حرف العطف مباشرة) و المعطوف عليه، و هو المتبوع، و لابد أن يسبق حرف العطف؛ و قد يكون المعطوف عليه محذوفا-و لا سيما إذا كان العاطف هو: الواو-طبقا لما يأتى فى ص ٦٣٩.
[٣] المفرد فى باب العطف هو: ما ليس جملة و لا شبه جملة؛ فهو كالمفرد فى باب الخبر و النعت، و الحال.. ، و يدخل فى عطف المفرد هنا عطف الفعل وحده بغير مرفوعه على فعل آخر وحده..
بخلاف عطف الفعل مع مرفوعه على فعل آخر مع مرفوعه فهو عطف جمل. و سيجىء البيان الخاص بهذا فى ص ٦٤٢ م ١٢١.
و العطف بالواو إذا كان المعطوف غير مفرد، قد يفيد مطلق التشريك، نحو: نبت الورد و نبت القصب... ، أو لا يفيد؛ نحو: حضرت الطيارة، و لم تحضر السيارة. أما نحو: ما قام على و لكن محمود... فليس من عطف المفردات؛ و إنما هو من عطف الجمل، و قد حذف الفعل، -كما سيجى فى ص ٦١٦-.
و قد تكون الواو للعطف و المعية معا فتفيد الأمرين مجتمعين؛ و هى «الواو» التى ينصب المضارع بعدها بأن المصدرية المضمرة وجوبا؛ فإنها تجمع الأمرين: العطف و الدلالة على المصاحبة و الاجتماع، أى: الدلالة على أن المعنى بعدها مصاحب فى تحققه و حصوله للمعنى قبلها؛ فزمن تحققهما واحد (و سيجىء بيان هذا فى مكانه الأنسب جـ ٤ باب النواصب-) .