النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٦٦٧ - أقسام البدل الأربعة المشهورة
إن النجوم نجوم الأفق أصغرها # فى العين أذهبها فى الجو إصعادا
فكلمة: «نجوم» الثانية بدل كل من كل، من الأولى، لأن المراد من نجوم الأفق هو عين المراد من كلمة: «نجوم» الأولى. و مثل هذا قول الآخر:
إن الأسود أسود الغاب همتها # يوم الكريهة فى المسلوب لا السّلب [١]
و قد تقدم الارتباط بين بدل الكل و عطف البيان [٢] ....
ثانيها: بدل بعض من كل، (أو: بدل جزء من كل) . و ضابطه: أن يكون البدل جزءا حقيقيّا [٣] من المبدل منه (سواء أكان هذا الجزء أكبر من باقى الأجزاء، أم أصغر منها، أم مساويا) و أن يصح الاستغناء عنه بالمبدل منه؛ فلا يفسد المعنى بحذفه.... [٤] نحو: أكلت البطيخة ثلثها، و البرتقالة ثلثيها.
و نحو: اعتنيت بوجه الطفل، عينيه. و نظفت فمه، أسنانه.
و الأعمّ الأكثر أن يشتمل هذا البدل على رابط يربطه بالمتبوع، و أهم الروابط هو «الضمير» [٥] فإن كان الرابط الضمير وجب أن يطابق المتبوع فى الإفراد و التذكير و فروعهما [٦] .... و من الجائز-مع قلته-الاستغناء عن هذا الضمير فى إحدى حالات ثلاث.
[١] الغنيمة التى يأخذها الغالب من المغلوب.
[٢] فى ص ٥٤٦.
[٣] جزء الشىء هو الذى يدخل فى تكوين هذا الشىء دخولا أساسيّا، لا عرضيّا، بحيث لا يوجد الكل كاملا بغير جزئه، كالرأس، أو العنق، أو: القلب، ... بالنسبة للإنسان، و كالعين، أو: الفم أو: الجبهة.. بالنسبة للوجه، و كالشفتين، أو: الأسنان... بالنسبة للفم...
و... أما الأمور العرضية و الأوصاف الطارئة... فكالعلم، أو الفهم، أو: البياض، أو: الحمرة.
و بسبب الجزئية الأصيلة اختلف بدل «البعض» عن «بدل» الاشتمال-كما سيجىء فى ص ٦٧٠.
[٤] يشترط لصحة بدل البعض-كما يقول الصبان-صحة الاستغناء عنه بالمبدل منه فيصح جدع السارق أنفه، و لا يصح: قطع السارق أنفه؛ لأنه لا يقال: قطع السارق. على معنى قطع أنفه، و إرادة هذا المعنى. فلابد فى البدل الجزئى من دلالة ما قبله دلالة إجمالية. يوضح هذا صاحب «الهمع» بأنه لو حذف البدل لأمكن الاهتداء إليه مما قبله من غير أن يختل الكلام بحذفه-و قد أشرنا لهذا فى: «و» من ص ٦٧٨-.
[٥] لأنه أقوى فى الإيضاح، و كشف المراد، و إبعاد اللبس، و هذه أسمى خصائص اللغة.
[٦] و لا فرق بين أن يتصل الضمير بالبدل مباشرة-كالأمثلة المتقدمة-و أن يتصل بلفظ آخر له صلة بالبدل؛ نحو: احتفيت بالفائزين؛ ثلاثة منهم.