النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٢٨ - زيادة و تفصيل
تحويلا؛ بأن يتجرد المزيد من أحرف زيادته و يصير ثلاثيّا؛ اتباعا للمأثور الغالب عن العرب.
أما المجرد من غير الثلاثى فيسلك معه مسالك أخرى فى التعبير عن هذه الدلالة على حسب اختيار المتكلم و قدرته البلاغية، دون استخدام لتلك الصيغة، إذ لا يكاد يوجد خلاف فى منع صياغة: «مفعلة» من المجرد الذى تزيد حروفه الأصلية على ثلاثة [١] .
بقى أن نشير إلى مسألتين هامّتين:
الأولى: أقياسية تلك الصيغة أم مقصورة على السماع؟لقد ارتضى المجمع اللغوى القاهرى قياسيتها، و نص قراره [٢] :
" (جاءت أمثلة من تلك الصيغة عن العرب: و لنا أن نتكلم بما جاء عنهم.
و هل لنا أن نقيس عليه؛ فنقول مثلا: «مغزلة» للأرض التى يكثر فيها الغزال، و قد جرد لفظ: «الغزال» من زيادته، و مخسّة للأرض التى يكثر فيها: الخسّ، و «متبرة» للأرض التى يكثر فيها: التبر-إذا كان العرب لم يقولوا هذا؟
[١] قال الرضى فى شرحه للكافية فى الباب الذى عنوانه: (ما كثر بالمكان يبنى على مفعلة) .
ما نصه: «لم يأتوا بمثل هذا-يقصد أنهم لم يأتوا بمفعله-فى الرباعى فما فوقه؛ نحو:
الضفدع، و الثعلب، بل استغنوا بقولهم: كثير الثعالب. أو تقول: مكان مثعلب و معقرب و مضفدع و مطحلب بكسر اللام الأولى- (يريد: اللام الأولى فى الوزن الصرفى للكلمات الرباعية) -على أنها اسم فاعل-قال لبيد:
يمّمن أعدادا «بلبنى؛ أو «أجا» # مضفدعات كلها مطحلبه)
ا هـ. ص ١٨٨ من الطبعة التى أخرجها: الزفزاف و زميله.
و قد جاء فى شرحها البيت السالف أن معنى: «يممن» هو: قصدن-و معنى الأعداد: (بفتح الهمزة) هو: الماء الذى لا ينقطع. المفرد: عدّ؛ بكسر أوله-و لبنى و أجا: جبلان-مضفدعات:
كثيرة الضفادع-مطحلبة: كثيرة الطحالب...
[٢] ورد قراره مسجلا فى ص ١٢ من محاضر جلسات الدورة الثالثة المطبوعة بالمطبعة الأميرية سنة ١٩٣٨. و له إشارة عابرة فى ص ٤٣ من الكتاب الذى أخرجه المجمع سنة ١٩٦٩ مشتملا على القرارات المجمعية من الدورة التاسعة و العشرين إلى الدورة الرابعة و الثلاثين.