النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٤١٩ - القسم الثالث
و لا يراد التفضيل: إذ لا وجود لقاض آخر يكون هو المفضول...
و فى غير المفرد نقول: هذان أفضلا القضاة-هؤلاء أفضلو القضاة. أو:
أفاضلهم... هذه فضلى القاضيات-هاتان فضليا القاضيات-هؤلاء فضليات القاضيات-... بالمطابقة فى كل ذلك. و مثلها عند إرادة المفاضلة المطلقة؛ نحو: الحق أحقّ الأقوال بالاتباع. و الدين أولى الأصول بالتمسك به.
فليس المراد فى هذا المثال و أشباهه المفاضلة بين الأقوال بعضها و بعض، أو بينها و بين الأفعال، و لا بين الحق و الباطل، و أن كلا منهما جدير بالاتباع، و لكن الحق أجدر، و لا بين أصول الدين و الكفر و فروعهما، و أن كلا منها يستحق التمسّك به و لكن الدين أولى... ليس هذا هو المراد، و إلا فسد الغرض، و إنما المراد أن الحق فى ذاته، و الدين فى ذاته، من غير نظر لشىء آخر غيرهما-هما الأحقّان و الأوليان.
و مثل هذا يقال: الوالد أحسن الناس منزلة-الوالدان أحسنا الناس منزلة- الوالدون أحاسن الناس منزلة، أو: أحسنو الناس منزلة-الوالدة حسنى النساء منزلة-الوالدتان حسنيا النساء منزلة-الوالدات حسنيات النساء منزلة [١] ...
[١] يقول ابن مالك فى بيان أن المقرون «بأل» يطابق وجوبا، و أن ما أضيف إلى معرفة يجوز فيه وجهان؛ هما المطابقة و عدمها بشرط أن تنوى من، أى: بشرط إرادة التفضيل، (أما عند عدم إرادة التفضيل فالواجب المطابقة-كما شرحنا-) :
و تلو «أل» طبق، و ما لمعرفه # أضيف-ذو وجهين عن ذى معرفه
أى: أن «أفعل» الذى يتلو «أل» و يقع بعدها تجب مطابقته لصاحبه، و أن ما أضيف لمعرفة فيه وجهان منقولان عن صاحب رأى و معرفة بلغة العرب و أحكامها. ثم قال:
هذا إذا نويت معنى: «من» ، و إن # لم تنو فهو طبق ما به قرن
(فهو طبق: مطابق للذى قرن التفضيل به، أى: للموصوف الذى يقصد به التفضيل، و بعد ذلك ذكر بيتين سبق شرحهما و الإشارة لهما (فى ص ٤٠٤) ؛ و هما:
و إن تكن بتلو «من» مستفهما # فلهما كن أبدا مقدّما
كمثل: ممّن أنت خير؟ولدى # إخبار التّقديم نزرا وردا