النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٢٨٦ - أنواعها، و طريقة صوغ كل نوع
و لكنها تتجدد [١] ، و تتردد على صاحبها كثيرا، لأنه اعتادها-فالصفة المشبهة على وزن: «فعل» للمذكر، و «فعلة» للمؤنث-و يلاحظ أن هذين الوزنين ليسا مقصورين على الصفة المشبهة من مصدر الفعل «فعل» فقد يكونان من مصدر «فعل» أيضا، كما سنعرف-نحو: فرح فهو فرح-طرب فهو طرب-بطر فهو بطر-حذر فهو حذر-تعب فهو تعب.
و من هذا قولهم: الحذر آمن، و الضّجر مكروب، و البطر مهدد بزوال النعم.
و قول الشاعر:
ويل للشّجىّ [٢] من الخلىّ [٣] فإنه # نصب الفؤاد، بحزنه مهموم
و إن كان دالاّ على خلو، أو امتلاء، و نحو هذا مما يطرأ و يتكرر و لكنه يزول ببطء-فالصفة المشبهة على وزن: «فعلان» ، و مؤنثها-فى الغالب- على وزن: «فعلى» -نحو: عطش فهو عطشان-ظمىء فهو ظمآن- صدى فهو صديان-شبع فهو شبعان-روى فهو ريّان-يقظ فهو يقظان-عرق فهو عرقان-و من هذا قولهم فى الهجاء: فلان شبعان البطن، صديان الروح، نائم العقل، يقظان الهوى...
[١] و يسمى استمرارها: متجددا، أو: تجدديا-كما أوضحنا فى ص ٣٩ و فى رقم ٤ من هامش ص ٢٤٧ و فى رقم ٢ من هامش ص ٢٨٢-.
[٢] الحزين المهموم.
«ملاحظة» : فى كلمة: «شجىّ» و نظائرها بيان لغوى مفيد، نعرضه فيما يأتى:
جاء فى القاموس المحيط (جـ ٤ مادة: شجاه) ما نصه: « (شجاه: حزنه و طرّبه؛ كأشجاه فيهما. ضد... و... شجى به، كرضى شجى. و الشّجى المشغول. و شدد ياؤه فى الشعر... ) » ا هـ كلام القاموس.
لكن قوله: «شدد ياؤه فى الشعر» تقييد غير صحيح؛ فقد جاء فى: «الاقتضاب، فى شرح أدب الكتاب» تأليف ابن السّيد البطليوسى، فى باب: ما يشدد، و العامة تخففه-ص ١٩٧- ما نصه:
« (أكثر اللغويون من إنكار التشديد فى لفظة: «الشّجىّ» و ذلك عجيب منهم؛ لأنه لا خلاف بينهم أنه يقال: شجوت الرجل أشجوه إذا أحزنته، و شجى يشجى شجيا إذا حزن. فإذا قيل: «شج» بالتخفيف كان اسم الفاعل من «شجى» يشجى؛ فهو شج» ؛ كقولك: ( «عمى يعمى فهو عم» . و إذا قيل: «شجىّ» بالتشديد، كان اسم المفعول من: «شجوته» أشجوه؛ فهو مشجوّ و شجىّ» . كذلك مقتول و قتيل، و مجروح و جريح...
ثم انبرى بعد ذلك يسرد أمثلة مسموعة للمشدد تؤيد رأيه. ) » ا هـ.
و قريب من هذا المثل فى معناه قولهم أيضا: «ما أهون على النائم القرير سهر المسهّد المكروب. »
[٣] الخالى من الهم و الحزن.
غ