النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٣٠ - أثر الإضافة غير المحضة
فاعل للزمن المستقبل. و كقولهم: من تراه جاحد النعمة الساعة تراه فاقدها غدا.
و يدخل فى اسم الفاعل صيغ [١] المبالغة العاملة أيضا؛ كقولهم: فى هذا الشهر يتفرغ فلان للعبادة؛ فتراه صوّام الفم نهارا عن الطعام، حذر اللسان من اللغو، حبيس النفس عن الهوى. و مثال اسم المفعول: مجهول القدر اليوم قد يصير معروف المكانة غدا.. و مثال الصفة المشبهة قولهم: ...
-عزيز النفس من يأبى الدنايا-
فإن فقد المضاف أحد الشرطين كانت الإضافة محضة؛ كأن يفقد الوصفية لكونه اسما جامدا، غير مؤول بالمشتق؛ كالمصدر فى نحو: بذل الوّد و النصيحة لمن لا يستحقهما كبذر الحبّ فى الصخر الأصمّ. أو يفقد العمل دون الوصفية بسبب أنه من المشتقات التى لا تعمل مطلقا؛ (كأسماء الزمان. و المكان و الآلة) . أو يكون فى أصله من المشتقات العاملة، و لكنه فقد شرطا من شروط العمل؛ فلا يعمل؛ كاسم الفاعل، و اسم المفعول إذا كانا للماضى [٢] الخالص دون دلالة على الحال أو الاستقبال؛ نحو: باذل الخير أمس يسعد اليوم بما قدّم و ماضى أعماله عنوان صفحته التى كان بها مسرورا أو محزونا.
***
أثر الإضافة غير المحضة:
لا تأثير لها فى المعنى-فى أغلب الحالات-لأنها ليست على نية حرف من حروف الجر الثلاثة التى يفيد كل منها الفائدة التى أوضحناها فيما سلف، [٣] و لأنها لا تكسب المضاف تعريفا و لا تخصيصا، و التعريف و التخصيص
[١] لها بحث خاص يجىء. فى ص ٢٥٧.
[٢] و كذلك إن لم يدلا على زمن مطلقا. فعند عدم دلالتهما على الزمن و خلو الأسلوب مما يدل عليه تكون إضافتهما محضة، كما تقدم فى ص ٥.
[٣] فى ص ١٦، و الذى يدل على أنها ليست على نية حرف الجر إمكان الاستغناء عنها فى كل أسلوب من أساليبها من غير أن يتأثر معناه، -فى الأغلب-و من غير أن تزاد عليه كلمة، أو تنقص منه، أو يتغير ترتيب كلماته. و يتلخص هذا الاستغناء. بألا نطلق على الوصف اسم: «المضاف» و لا نطلق على معموله اسم المضاف إليه؛ و إنما نعرب الوصف على حسب حاجة الجملة، من غير تسميته مضافا، و نجعل المضاف إليه المجرور معمولا للوصف؛ إما فاعلا له مرفوعا، و إما مفعولا به؛ على حسب حاجة الوصف، و يزول الجر السابق. فهذه الإضافة غير لازمة، و لا دائمة، و لا يتأثر -فى الأغلب-المعنى المعين بوجودها أو بالعدول عنها؛ بل إن العدول عنها هو الأصل (كما فى ص ٣٤) -