النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٥ - المسألة ١١٨
المسألة ١١٨:
(٢) عطف النسق [١]
هو: تابع [٢] يتوسط بينه و بين متبوعه حرف من حروف
[١] النسق-بفتح السين و سكونها-مصدر نسقت الكلام أنسقه (بفتح السين فى الماضى، و ضمها فى المضارع) بمعنى: واليت أجزاءه، و ربطت بعضها ببعض، ربطا يجعل المتأخر متصلا بالمتقدم. و كان الأفضل الاقتصار على كلمة: «النسق» بمعنى: «المنسوق» من إطلاق المصدر على المفعول. أى: الكلام المنسوق بعضه على بعض.
و النسق: اصطلاح كوفى، و قد اشتهر حتى لا يكاد غيره يذكر. و سيبويه و كثير من البصريين يعبرون عنه فى كلامهم: «بالشركة» ، و علينا اليوم أن نساير المشهور؛ توحيدا للاصطلاح، و انتفاعا بمزايا هذا التوحيد.
[٢] سبق-فى أول باب: النعت، م ١١٤ ص ٤٣٤-معنى التابع، و ترتيبه مع تابع آخر، و سرد أحكامه العامة الجليلة-و منها جواز الفصل أو امتناعه بينه و بين المتبوع، و أن البناء لا ينتقل من المتبوع إلى التابع مطلقا.
«ملاحظة» : التابع هنا-و هو المعطوف، مفردا أو غير مفرد-قد يتعدد، و يتعدد معه حرف عطف لا يفيد الترتيب، نحو: قرأت الكتاب، و الرسالة، و المجلة، و الخطاب، ... فيكون- (فى غير الحالة التى يفيد فيها حرف العطف الترتيب، و ستأتى) -المعطوف عليه واحدا فقط، هو الأول دائما؛ مهما تعددت المعطوفات و قبل كل منها حرف عطف غير مرتّب، كالمثال السالف؛ فإن المعطوفات المتعددة هى: الرسالة-المجلة-الخطاب... و قبل كل واحد حرف عطف لا يفيد الترتيب، و المعطوف عليه واحد، هو: الكتاب.
و مثل قول المتنبى يفتخر:
الخيل و الليل و البيداء تعرفنى # و السّيف و الرّمح و القرطاس و القلم
فالمعطوف عليه هو الأول (أى: الخيل) و ما جاء بعده هو المعطوفات: (الليل-البيداء-السيف- الرمح-القرطاس-القلم) و قبل كل معطوف هنا حرف العطف: الواو-و من الجائز أن يكون حرف العطف غير الواو أيضا بالشروط الخاصة بكل حرف. و لا يجوز أن يتعدد حرف العطف لمعطوف واحد، لأن حرف العطف لا يدخل مباشرة على حرف عطف آخر. و من أمثلة المعطوفات المتعددة-و كل منها جملة-و المعطوف عليه هو الأول قوله تعالى (رَبِّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي ، `وَ يَسِّرْ لِي أَمْرِي ، `وَ اُحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسََانِي `يَفْقَهُوا قَوْلِي » . -