النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٥٤ - (ا) عطف البيان
مررت؛ و هذا ممنوع؛ لما فيه من إضافة: «أىّ» للمفرد المعرفة، و هى لا تضاف إليه إلا بالشروط التى عرفناها عند الكلام عليها فى باب «الإضافة [١] » ، و هى غير متحققة هنا. و لا يتغير الحكم بإحلال الجمع لمحل المثنى فى مواقعه السّالفة...
و منها: أن يضاف «اسم التفضيل» إلى عامّ، و بعده تابعه ذو قسمين؛ أحدهما لا يكون المفضل بعضا منه؛ نحو: الرسل أفضل الناس الرجال و النساء، فلو أعرب التابع بدلا لكان التقدير: الرسل أفضل النساء؛ لأن اسم التفضيل إذا بقى على دلالته من التفضيل و الزيادة على المضاف إليه وجب أن يكون بعضا من هذا المضاف إليه-كما سبق فى بابه-و لهذا أخطأ من قال: أنا أشعر الإنس و الجن، إذا أراد التفضيل على الوجه السالف.
إلى هنا انتهت صور من أشهر الأمثلة للنوع الثانى، و هى-كنظيرتها من صور النوع الأول-خيالية، مصنوعة، أساسها توهم أن البدل لا بد أن يكون على نية تكرار العامل، و هذه دعوى لا تستند إلى أساس قوى. و العرب -أصحاب اللغة-لا تدرى من أمرها شيئا؛ و لن يترتب على إهمالها، و عدم التمسك بها فساد فى المعنى و لا فى التركيب [٢] ؛ فالجهد فيها ضائع لا محالة.
[١] ص ١٠٥.
[٢] بل إن كثيرا من النحاة يقول: (قد يغتفر فى التابع ما لا يغتفر فى المتبوع) كما سلف هنا- ص ٥٤٨-و فى نواح متعددة من أجزاء الكتاب.
و راجع ما سبق فى ص ٥٤٦، ثم الرأى الحاسم الذى فى رقم ٣ من هامش ص ٥٤٩.