النحو الوافي (ط ناصر خسرو) - عباس حسن - الصفحة ٥٣٦ - القسم الثانى التوكيد اللفظىّ
هـ-و إن كان المؤكّد جملة اسمية أو فعلية جاز تكرارها بعطف صورىّ أو بغير عطف. و الأكثر أن يكون بالعطف الصّورىّ، و أن يكون العاطف المهمل هو الحرف «ثمّ» [١] -غالبا-. و من الأمثلة قوله تعالى: (كَلاََّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، ثُمَّ كَلاََّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ) ، و قوله تعالى: (وَ مََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ اَلدِّينِ ، `ثُمَّ مََا أَدْرََاكَ مََا يَوْمُ اَلدِّينِ ) [٢] ... و قولهم للتّقىّ: (الثواب عظيم، الثواب عظيم) . و للشقى:
(الحساب عسير، الحساب عسير) .
و مما تجب ملاحظته أن العاطف هنا مهمل-لا يعطف مطلقا، فهو صورىّ، أى: فى صورة العاطف و شكله الظاهر، دون حقيقته [٣] ..
و يجب ترك العطف بين الجملتين إذا أوقع فى لبس، نحو: عاقب الحاكم اللصوص، عاقب الحاكم اللصوص، فلو قلنا؛ عاقب الحاكم اللصوص ثم عاقب الحاكم اللصوص-لوقع فى الوهم أن العقاب تكرر، و أنه مرتان، إحداهما بعد الأخرى. مع أن المراد: مرة واحدة.
و-نعيد هنا ما قلناه فى مناسبة سابقة [٤] ، و هو أن توكيد المصدر لعامله نوع من التوكيد اللفظىّ، فيؤكد نفس عامله إن كان مصدرا مثله، و يؤكد مصدر عامله الذى ليس بمصدر، ليتحد المؤكّد و المؤكّد معا فى نوع الصيغة؛ تطبيقا لشرط التوكيد اللفظى-و منه التوكيد بالمصدر الذى نحن فيه-فمعنى
[١] الأكثر أن العاطف هو «ثم» و ليس بالواجب المتعين فى رأى «الرضى» الذى يبيح مجىء «الفاء» مكان «ثم» ؛ مستدلا بقوله تعالى: (أَوْلىََ لَكَ فَأَوْلىََ ... ) * إذ التقدير عنده: (أولى لك فأولى لك) ؛ فكلمة: «أولى» الثانية مبتدأ حذف خبره، و الجملة الاسمية من هذا المبتدإ و خبره المحذوف توكيد لفظى للجملة الاسمية التى قبل الفاء المهملة. أما غير الرضى فيوجب الاقتصار على الحرف:
«ثم» و يقول إن الآية السابقة كاملة هى: (أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى) فما بعد الفاء جملة اسمية معطوفة عطفا حقيقيا على الجملة الاسمية قبلها، و الجملة بعد الحرف «ثم» المهمل توكيد لفظى للجملة قبلها. و رأى الرضى أحسن.
[٢] و مثل قول الشاعر-و قد سبق فى ص ٥٢٦-:
ألا يا اسلمى، ثم اسلمى، ثمت اسلمى...
[٣] كما سيجىء فى بابه، عند الكلام على: «الفاء» ، و كذا فى ص ٥٧٨ و... عند الكلام على: «ثم» .
[٤] فى باب (المفعول المطلق جـ ٢ ص ١٦٩ م ٧٤) عند الكلام على تقسيم المصدر بحسب فائدته المعنوية.